كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٠ - تأويلات صحيحة النخّاس
و يحتمل فيها عدم ذكر الثمن؛ بأن قال: «بعتكها، و تعيين الثمن موكول إلى حكمك» فكانت بلا ذكر الثمن، فلم يتمّ ركنها، و لم يصدق عليها «البيع».
فعلى هذا الاحتمال، لا يمكن تطبيق شيء من فقرأت الصحيحة على القواعد، بل على فرض الأخذ بها، يكون الحكم تعبّداً محضاً.
و الإنصاف: أنّه لا يصحّ على هذا الاحتمال العمل بها؛ لكون التعبّد كذلك مستبعداً جدّاً، بل يمكن دعوى القطع بعدمه.
و أمّا على الاحتمال الآخر؛ بأن كان الثمن مجهولًا، و باع بالقيمة التي حكم بها المشتري، فالظاهر من «الحدائق» [١] العمل بها، و عدم الاعتناء بالإجماع المنقول [٢] أو عدم الخلاف [٣].
و فيه: أنّها بظاهرها معرض عنها، و لا حجّية في الخبر الذي أعرض عنه أصحابنا و إن كان صحيحاً صريحاً؛ لما قرّر في محلّه من أنّه لا دليل على حجّية خبر الواحد إلّا السيرة العقلائيّة [٤]، و لا يعمل العقلاء بالخبر الذي أعرض عنه رواته و غيرهم؛ من المتعبّدين بالعمل بخبر الواحد، و التفصيل في مظانّه.
تأويلات صحيحة النخّاس
و قد أوّلوا الصحيحة بتأويلات بعيدة، و مع ذلك لم يأتوا بشيء يعالج تمام فقرأتها، فحملها الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) [٥] على ما هو في غاية البعد، و مع ذلك لم
[١] الحدائق الناضرة ١٨: ٤٦١ ٤٦٢.
[٢] تذكرة الفقهاء ١: ٤٦٧/ السطر ٤، مختلف الشيعة ٥: ٢٦٦.
[٣] السرائر ٢: ٢٨٦، المكاسب: ١٨٩/ السطر ٢٥.
[٤] أنوار الهداية ١: ٢١٣، تهذيب الأُصول ٢: ١٣٣.
[٥] المكاسب: ١٨٩/ السطر ٣١.