كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥١ - تأويلات صحيحة النخّاس
يتعرّض للإشكال المتوجّه إلى بعض فقرأتها، و هو التفكيك بين كون القيمة أقلّ من الثمن، و بين كونها أكثر، كيف أمر (عليه السّلام) في جانب الأكثر بإيصال الزيادة؛ لأجل خيار الغبن، و حكم في جانب الأقلّ بأنّ الزيادة له، الظاهر منه أن لا خيار له؟! مضافاً إلى أنّ ردّ الثمن ظاهر في عدم قبول المعاملة، فهو بمنزلة الفسخ، و معه لا وجه لإيصال تتمّة القيمة، بل لا بدّ من عقد جديد.
و حملها بعضهم على أنّ المراد من «باعنيها بحكمي» أنّه وكّله في بيعها بالقيمة التي يعيّنها، لا القيمة الواقعيّة، فله خيار الغبن، دون المشتري [١].
و فيه: أنّ نظره إن كان تمام الموضوع، فلا وجه للخيار مطلقاً، و إن كان طريقاً لتشخيص الواقع، و وقعت المعاملة على ما عيّنه، لا على الواقع، فالغبن حاصل في طرف الزيادة للبائع، و في طرف النقيصة للمشتري، فما وجه التفكيك؟! مع أنّ الحمل على التوكيل في غاية البعد، كما أنّ في الغبن ليس إلّا الخيار، و ليس فيه جبر.
و غاية ما يمكن أن يقال: إنّ المساومة تقع تارة على ازدياد الثمن و نقصه، من غير تعرّض للقيمة الواقعيّة، فيقول أحدهما: «إنّ الجارية بألف» و الآخر: «إنّها بألفين» فيتسالمان على شيء، فيوقعان البيع، ففي مثلها ليس حكم من أحد المتعاملين في الواقعة.
و أُخرى: في تشخيص الواقع، فيقول المشتري: «إنّ القيمة الواقعيّة كذا» و يقول البائع: «كذا» فحينئذٍ إن رضي البائع بحكم المشتري بأنّ القيمة كذا، و أوقعا البيع بحكمه، كان البيع صحيحاً؛ لعدم الجهل بالثمن.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٣٠٧/ السطر ٢٩.