كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦١ - حكم الخلاف بين أرباب الوقف
آخر [١]، تأويل يحتاج إلى الشاهد، و مجرّد استفتائه لجواز الردّ إليهم، لا يدلّ على ذلك، بل لعلّه لاحتمال أنّ الوقف بمجرّد الإيقاف صار ملكاً لهم، فعلى الإمام (عليه السّلام) الاستفصال.
و الإنصاف: أنّ الاتكال على هذه الرواية مع تلك الاحتمالات و المخالفات للقواعد مشكل، و إن كان الجواز في هذه الصورة لا يخلو من قرب و قوّة، إمّا لعدم الإطلاق، أو للانصراف عن مثله، و مقتضى القواعد جوازه، لكن في الوقف المؤبّد لا بدّ و أن يكون بنظر الفقيه، و مع إمكان رفع النزاع بشراء ملك آخر مكانه، يجب ذلك، و وقفه على حسب ما كان وقفاً.
ثمّ إنّ مقتضى ما مرّ من عدم الإطلاق في الأدلّة [٢]، و المناقشة فيما استدلّ بها لعدم الجواز أنّ بيع الوقف في أكثر الصور المتقدّمة جائز، لو لم نقل في جميعها.
لكن في النفس منه شيء، منشؤه احتمال إطلاق
صحيحة أبي عليّ بن راشد المتقدّمة [٣] و فيها لا يجوز شراء الوقف
و إن ناقشنا فيه سابقاً بما لا مزيد عليه [٤]؛ لاحتمال كون المناقشات مخالفة لنظر العرف، فتأمّل، و لهذا لم أرَ من الأصحاب إشكالًا في إطلاقها بما أبدينا، فلا مناص عن الاحتياط في غير الصور التي تكون الأدلّة عنها منصرفة، أو ورد فيها دليل على الصحّة.
هذا كلّه في الوقف الدائم.
[١] مرآة العقول ٢٣: ٦٠، انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٧٤/ السطر ٢٩ و ما بعده.
[٢] راجع ما تقدّم في الصفحة ١٥٢ ١٥٥ و ١٦٧.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٥٠.
[٤] تقدّم في الصفحة ١٥٣ ١٥٥.