كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠١ - تأييد الشيخ الأعظم لجواز البيع و دفعه
منها: أنّ المنع في ضمن الوجوب بالمعنى المصطلح كالوجوب الضمنيّ للأجزاء في الواجبات المركّبة ممّا لا يعقل كما لا يخفى، فليس مراده من «المنع الضمنيّ» هو المنع في ضمن الوجوب ظاهراً.
و منها: أنّ العمل بمقتضى الوقف على هذا التفسير أي انتفاع البطون بعينها غير واجب، فلو وقف شيئاً على ذرّيته لا يجب عليهم الانتفاع به، فهل يحتمل وجوب السكن في البيت الموقوف على سكنى شخص و عقبه، أو وجوب السكنى على الطلبة و لو كفائيّاً، لو وقف مدرسة عليهم؟! فليس مقتضى
قوله (عليه السّلام) الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها [١]
وجوب الانتفاع من الموقوفة و حرمة تركه، بل مقتضاه عدم جواز تغييرها عمّا هي عليه، فإن وقف مدرسة على الطلبة، لا يجوز صرفها إلى غيرهم، و لا يجوز للغير الانتفاع بها، و كذا في سائر الموقوفات.
فلو قيل: إنّ المنع السابق كان في ضمن حرمة التبديل، لكان للضمنيّة وجه، لكن لا يتمّ المطلوب؛ لأنّ حرمة التبديل لم يعلم ارتفاعها، فيصحّ الاستصحاب.
و منها: أنّ المراد ب «الوجوب الضمنيّ» لو كان الوجوب التبعيّ؛ بأن يقال: إنّ العمل بمقتضى الوقف واجب، فيجب حفظ الوقف لذلك، فيحرم البيع.
ففيه: مضافاً إلى ما مرّ، و مضافاً إلى عدم وجوب المقدّمة أنّ ذلك مبنيّ على استلزام وجوب الشيء لحرمة ضدّه، و هو فاسد حتّى في الضدّ العامّ، فضلًا عن الخاصّ.
و منها: أنّ الظاهر منه بيان كون المورد من استصحاب القسم الثالث؛ بأن
[١] الفقيه ٤: ١٧٦/ ٦٢٠، تهذيب الأحكام ٩: ١٢٩/ ٥٥٥، وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ٢، الحديث ١.