كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٨ - بيان المعاني المذكورة للغرر
ما هو خارج عنه؟! نعم، إشكاله وارد على القائل؛ حيث أخذ في كلامه الخطر [١]، و أمّا بحسب الواقع فغير مرضيّ.
ثمّ إنّ الالتزام بإرجاع جميع المعاني إلى معنى واحد إمّا الجهالة [٢]، أو الخدعة [٣] لعل منشؤه الاحتراز عن الاشتراك اللّفظي؛ بتوهّم أنّه خلاف الحكمة في اللّغات.
و منشأ هذا التوهّم، تخيّل أنّ وضع لغات مشتركة و مترادفة، كان في محيط واحد، أو من شخص واحد، مع أنّ الأمر ليس كذلك؛ فإنّ المظنون لو لم نقل: إنّه المقطوع به أنّ الطوائف المختلفة في البلاد النائية، أو البراري المتشتّتة البعيدة، كان لكلّ منها لغات خاصّة بهم، فلمّا اختلطت الطوائف اختلطت اللّغات، فربّما بقي بعضها و صار لغة للجميع، و ربّما نسيت لغات الأصل، كما حصل في اختلاط العرب بالفرس، و منشأ الترادف و الاشتراك ذلك، لا ما توهّم من التفنّن في الوضع [٤].
بل لا يبعد أن يكون بعض المعاني، مختصّاً ببعض المشتقّات، و ربّما يكون اختلاف المشتقّات، موجباً لاختلاف المعاني، كما يظهر بالتدبّر في الكتب اللّغوية.
و بالجملة: إنّ الغرر مستعمل في معانٍ كثيرة، لا يناسب كثير منها المقام، و المناسب منها هو الخدعة، و النهي عنها كالنهي عن الغشّ أجنبيّ عن مسألتنا
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٣٨٨.
[٢] المكاسب: ١٨٥/ السطر ١٣ و ما بعده، منية الطالب ١: ٣٧٩/ السطر ١٧ ٢٠.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ١٩٢/ السطر ٣٨.
[٤] انظر الفصول الغرويّة: ٣٢/ السطر ١٢.