كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٠ - بحث في بطلان الوقف بمجرّد جواز بيعه
المركّبة، و التضادّ إنّما هو بين الجواز و الممنوعيّة، لا بينه و بين ملك الموقوف عليه، و مقتضى ذلك رفع حيثيّة الممنوعيّة، لا الملكيّة؛ لعدم دليل على بطلان الوقف إلّا التضادّ المذكور، و لا يعقل أن يكون المرفوع بالتضادّ إلّا ما هو ضدّ.
و المنشأ بالوقف ليس بسيطاً غير قابل للتجزية؛ فإنّ الوقف إمّا أن يكون تمليكاً فقط، و هو خلاف هذا المبنى و خلاف الواقع، أو ممنوعيّة المعاوضات فقط فكذلك.
مع أنّه لا يلزم على ذلك، الخروج عن ملك الموقوف عليه، بل يلزم إمّا عدم الخروج من أوّل الأمر عن ملك الواقف، أو عدم الملكيّة رأساً لا للواقف و لا للموقوف عليه، أو يكون تمليكاً بوصف الممنوعيّة أو معها، فيكون الوقف من الماهيّات المقيّدة أو المركّبة.
فالواقف أوجد بإنشائه التمليك المتّصف بالممنوعيّة، أو التمليك مع الممنوعيّة، و ما يرتفع بالجواز هي الممنوعيّة فقط؛ لأنّ التضادّ بينهما لا يعقل أن يوجب نفي ما هو غير مضادّ، و لا ملازمة بين رفع الممنوعيّة و رفع الملكيّة، و ليست حيثيّة الملكيّة عين حيثيّتها، و الإنشاء و إن كان واحداً بسيطاً، إلّا أنّ المنشأ مركّب أو مقيّد، و الرافع إنّما يرفع وصف المنشأ أو جزءه، لا الإنشاء؛ لعدم بقائه اعتباراً.
و يمكن الإشكال عليه أيضاً: بأنّ لازم ذلك عدم عود الوقفيّة حتّى مع زوال العارض، فإذا خرب الوقف، أو وقع الاختلاف بين أربابه، و قلنا: ببطلانه عند طروّ المجوّز، لكن لم يتّفق بيعه حتى زال الطارئ، فلازمه عدم عود الوقف؛ لعدم سبب له، و هو خلاف الواقع، و لا أظنّ التزامه به.
قلت: هذا الإشكال مشترك الورود بوجه؛ فإنّ الوقف إذا عرضه المجوّز فجاز بيعه، ثمّ زال الطارئ، بقي الجواز؛ لعدم سبب لرفعه، و عدم الدليل على