كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٨ - تقريب البطلان لأجل حقّ اللَّه
و
قد ورد في الروايات الشريفة عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) ما تقع صدقة المؤمن في يد السائل حتّى تقع في يد اللَّه ثمّ تلا الآية [١]
فالصدقة تكون للَّه أوّلًا، ثمّ للمتصدّق عليه، فهو يتلقّى الصدقة من اللَّه تعالى.
وثا لثة: بما ورد في بعض الروايات،
كرواية الحكم قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): إنّ والدي تصدّق عليّ بدار، ثمّ بدا له أن يرجع فيها، و إنّ قضاتنا يقضون لي بها.
فقال نِعْم ما قضت به قضاتكم، و بئسما صنع والدك، إنّما الصدقة للَّه عزّ و جلّ، فما جعل للَّه عزّ و جلّ فلا رجعة له فيه. [٢].
بأن يقال: إنّ التعليل بأن ما جعل للَّه فلا رجعة له و إن كان لعدم الرجعة، لكن يستفاد منه أنّ للَّه تعالى حقّا في الصدقات، فما كانت منها بوجودها الحدوثيّ صدقة لا يجوز هدمها؛ بأن يرجع فيها المتصدّق، و أمّا تصرّفات المتصدّق عليه فليست هدماً لها، و ما كانت بوجودها المستمرّ صدقة، فلا يجوز هدمها بالرجعة، و لا بالبيع و النقل و نحوهما؛ فإنّها للَّه تعالى، و لا يجوز هدم ما جعل للَّه.
هذا، و لكنّ الإنصاف عدم تماميّة شيء ممّا ذكر:
أمّا حديث حقّه تعالى بأن يعبد؛ فلأنّه مضافاً إلى عدم الدليل على أنّ ذلك حقّ حتّى في المشاعر و المساجد، أنّ انتفاع طبقات الموقوف عليهم ليست عبادة للَّه تعالى، و لا بقاء الوقف عبادة من الواقف.
[١] عدّة الداعي: ٥٩، وسائل الشيعة ٩: ٤٣٦، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، الباب ٢٩، الحديث ٣.
[٢] الفقيه ٤: ١٨٣/ ٦٤١، وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٤، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ١١، الحديث ١.