كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٤ - وجوب تبديل الوقف إلى ما يقبل البقاء
بالمعدومين بما هم معدومون؛ لامتناع الإشارة إليهم [١] أنّ الوقف سواء كان عامّاً أو خاصّاً، إذا لم يكن له استعداد بقاء إلى الطبقات المتأخّرة ذاتاً أو منفعةً، يجب على الوالي تبديله بما يكون له استعداد البقاء ذاتاً و منفعةً، لا لأجل تعلّق حقّ من المعدومين به حتّى يقال: إنّ المفروض أنّه لا يبقى إلى عصرهم [٢].
بل لأنّه صار من المصالح العامّة في الأوقاف العامّة، و من المصالح اللّازمة الحفظ للطبقات المتأخّرة في الأوقاف الخاصّة، و من الضروريّ أنّ الواقف لا يختلف وقفه و إيقافه على العناوين بحسب اختلاف الأعيان الموقوفة في استعداد البقاء، فمن جعل محلّا مسجداً، لم يختلف جعله في كيفيّة المسجديّة بين ما يبقى بحسب استعداده إلى الأبد، و بين غيره، فلا تقييد في جعل المسجديّة، و كذا الحال في سائر الأوقاف.
هذا في الأوقاف التي لم يتعرّض الواقف فيها لحال عروض العوارض، و أمّا فيما تعرّض فالحكم تابع لجعله، و ليس الكلام هنا فيها، فإذا صارت قرية بحسب الوقف من مصالح المسلمين، لا يجوز للوالي إهمالها إلى أن تضيع، و لا تبديلها بما لا يبقى إلّا بمقدار بقاء الأصل، بل لا بدّ من لحاظ ما هو الأصلح لهم أو لطائفة منهم، كالأوقاف الخاصّة.
و ما قاله بعضهم: من أنّ إنشاء الوقف تعلّق بشخص العين؛ لأجل انتفاع جميع الطبقات على فرض بقائها إلى زمانهم، فإنّ غيره غير معقول؛ إذ حبسها لهذا الغرض لا يعقل انفكاكه عن هذا الغرض، فينتهي أمد الوقف بانتهاء الغرض، فلا ملك للمعدومين لا فعلًا و لا شأناً، فلا حقّ لهم حتّى يجب مراعاته.
[١] تقدّم في الصفحة ١٩٣ ١٩٤.
[٢] المكاسب: ١٦٨/ السطر ١٢ و ما بعده، حاشية المكاسب، المحقّق الإشكوري ١: ١٥٩/ السطر ١٥.