كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦١ - الروايات الدالّة على جواز الإندار
و منها:
رواية عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السّلام) قال: سألته عن الرجل، يشتري المتاع وزناً في الباسنة [١] و الجوالق، فيقول: «ادفع للباسنة رطلًا أو أقلّ أو أكثر من ذلك» أ يحلّ ذلك البيع؟
قال إذا لم يعلم وزن الباسنة و الجوالق فلا بأس إذا تراضيا [٢].
و هذه الرواية أظهر من غيرها في الدلالة على تأخّر الإندار؛ لظهور قوله: «فيقول» في ذلك، و لقوله: «ادفع للباسنة رطلًا» فلو كان الإندار قبل البيع، و كان البيع واقعاً على المظروف المعيّن بالتخمين، لم يكن معنًى للدفع للباسنة؛ لمعلوميّة المبيع تخميناً، و وقوع الثمن بإزائه، و الحمل على الدفع بعنوان معاملة جديدة، كما ترى.
و لقوله (عليه السّلام) في الجواب إذا لم يعلم وزن الباسنة فلا بأس الظاهر عرفاً- و لتضمّن إذا معنى الشرط في أنّ عدم البأس مختصّ بصورة الجهل، فلو كان الاستثناء قبل البيع، كان استثناء المعلوم موجباً لمعلوميّة المبيع، فهو أولى بالصحّة، فلا محالة يكون المراد الإندار بعد البيع حتّى يفرّق بين المعلوم و المجهول، و سيأتي الكلام فيه [٣].
و لقوله (عليه السّلام) إذا تراضيا فإنّ المفروض صدور البيع مع التراضي، فلو
[١] الباسنة: كالجوالق غليظ يتّخذ من مشاقة الكتّان. و قال الفراء: البأسينة كساء مخيط يجعل فيه طعام.
لسان العرب ١: ٤١٢.
[٢] قرب الإسناد: ٢٦١ ٢٦٢، وسائل الشيعة ١٧: ٣٦٧، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع و شروطه، الباب ٢٠، الحديث ٣.
[٣] راجع ما يأتي في الصفحة ٥٦٨.