كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٢ - تأييد الشيخ الأعظم لجواز البيع و دفعه
يقال: إنّ المنع الناشئ من قبل وجوب العمل بمقتضى الوقف، مرتفع قطعاً، و يحتمل حدوث منع مقارناً لرفع المنع السابق.
و فيه: أنّ المورد من الاستصحاب الشخصيّ لا الكلّي؛ فإنّ الوجوب كما عرفت تبعيّ على فرض التسليم، و يحتمل بقاؤه و بقاء لازمه شخصاً؛ لاحتمال كونه من قبيل اللّازم الأعمّ.
قلت: إنّ موضوع المنع هو الوقف الذي ينتفع به، و هو مرتفع قطعاً، و ارتفع المنع بارتفاعه، و لعلّ ذلك مراده.
قلت أوّلًا: إنّ الموضوع في الدليل الاجتهاديّ هو الوقف، و لو قلنا: بانصرافه عن الوقف الذي خرب و انقطع النفع منه، لم يلزم منه تقييد الموضوع، بل غاية الأمر خروج الخراب، لا تقييد الوقف بقيد مقابله.
و لو سلّم ذلك، و قلنا: بتقييد الدليل الاجتهاديّ، لكن لا يمنع ذلك عن الاستصحاب؛ لأنّ موضوع القضيّة المستصحبة غير موضوع الدليل الاجتهاديّ، و المعتبر في الاستصحاب وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوك فيها.
فلو ثبت حكم كوجوب الإكرام على عنوان كعنوان «العالم» مثلًا، و انطبق على الخارج، و قلنا: إنّ زيداً واجب الإكرام؛ لأنّه عالم، تكون القضيّة المتيقّنة «أنّ زيداً كان واجب الإكرام» ثمّ إذا زال علمه، و شكّ في بقاء الحكم؛ لاحتمال كون العلم من قبيل الواسطة في الثبوت، لا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب؛ لاتحاد القضيّتين، فأخذ القيود المعتبرة في الدليل الاجتهاديّ في موضوع القضيّة المستصحبة، خلط فاحش، لا ينبغي صدوره من أهل التحصيل.
ففي المقام: يجري استصحاب عدم جواز البيع على جميع المباني في الوقف، حتّى على قول من قال: ببطلان الوقف عند عروض العوارض الموجبة لجواز البيع [١]؛ إذ بعد ما انطبق عنوان الوقف في الخارج على العين الموقوفة،
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٣٥٨.