موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠ - في بيان المراد من العذرة
جلود الدارش، معلّلًا بأ نّه يدبغ بخرء الكلاب [١]، لا يدلّ على أنّ خرءها كان يباع ويشترى. فمن المقطوع عدم معهودية بيعه، بل المتعارف بيع عذرة الإنسان التي يحتاج إليها الناس للتسميد، وكذا عذرة الحيوانات المأكولة اللحم. فلم يكن مورد السؤال في موثّقة سماعة، ومورد سائر الروايات إلّاعمّا كان مورد البيع والشراء، لا مطلقاً.
وعليه: يكون تقييد ما دلّت على أنّ ثمن العذرة سحت، وبيعها حرام بالإجماع و السيرة على صحّة بيع عذرة المأكول اللحم، مستهجناً؛ للزوم إخراج ما هو أكثر تداولًا- أيما هو لجميع صنوف الحيوانات المحلّلة اللحم- للزرع و الطبخ و الحمّامات وسائر احتياجات الناس، وبقاء عنوان واحد هو عذرة الإنسان للزرع فقط، ولا فرق في الاستهجان بين التخصيص الكثير والتقييد كذلك.
ووضوح حكم عذرة ما يؤكل لحمه بالإجماع و السيرة في عصرنا، لا يلازم وضوحه في تلك الأزمنة؛ ضرورة أنّ الأحكام الواضحة في الأعصار المتأخّرة كانت غالباً نظرية، بل مجهولة سابقاً وفي أوائل الإسلام ونشر الأحكام، حتّى عصر الأئمّة عليهم السلام، ولهذا خالف فيها المسلمون.
فدعوى انصرافها إلى عذرة الإنسان؛ لوضوح حكم خرء ما يؤكل لحمه، غير وجيهة.
ولو منع الاستهجان- ولو بدعوى عدم محذور لإطلاق الحكم بالنسبة إلى
[١] الكافي ٣: ٤٠٣/ ٢٥؛ وسائل الشيعة ٣: ٥١٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٧١، الحديث ١.