موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٦ - مقتضى الأخبار
كلّما اغتبته، أيتستغفر اللَّه له في كلّ مرّة اغتبته فتوافق سائر الروايات، أو يراد به أنّ في كلّ ذكر من المغتاب و التوجّه إلى اغتيابه يستغفر اللَّه له مرّة، ولا يجب عليه تكراره إلّاأن يغفل عنه ويتذكّر لاغتيابه مرّة اخرى فيجب مرّة أيضاً.
وكيف كان: توهم تلك الروايات تكفير الذنب بالاستغفار له من غير احتياج إلى التوبة والاستغفار لنفسه، لكن الظاهر المتفاهم منها أنّ الاستغفار له كفّارة وبراء ممّا عليه من حقّ أخيه وظلمه إيّاه، و إن شئت قلت: إنّ تلك الروايات لا تصلح لمعارضة أدلّة وجوب التوبة أو تقييدها.
ثمّ إنّ هذه الروايات معارضة للروايات المتقدّمة، فإنّ مقتضى ما تقدّمت توقّف صحّة التوبة على غفران المغتاب وتحليله، ويؤكّدها ظهوراً قوله:
«والغيبة أشدّ من الزنا» [١]. ومقتضى هذه الروايات تكفيرها بالاستغفار له وكونه غير أشدّ من الزنا، فلا شبهة في تعارضهما وعدم جمع مقبول بينهما.
نعم، لا يبعد أن تكون موثّقة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام شاهدة جمع بين الطائفتين، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: من ظلم أحداً ففاته فليستغفر اللَّه فإنّه كفّارة له» [٢].
فإنّ الظاهر منها ولو بقرينة سائر الروايات أنّ المراد الاستغفار لصاحبه
[١] الأمالي، الطوسي: ٥٣٧؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٠، كتاب الحجّ، أبواب أحكامالعشرة، الباب ١٥٢، الحديث ٩.
[٢] الكافي ٢: ٣٣٤/ ٢٠؛ وسائل الشيعة ١٦: ٥٣، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٧٨، الحديث ٥.