موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٠ - في تبعية حرمة الاستماع لحرمة الغيبة
و إن قلنا: إنّها بصدد بيان أصل الاشتراك، ودفع توهّم اختصاص الحرمة بالمغتاب، فلا تدلّ على شيء منهما.
فهي مجملة من حيث اللفظ و المعنى، و إن كان الأرجح تثنية الصيغة.
ويمكن أن يستدلّ على حرمة استماع الغيبة المحلّلة فيما إذا لزم منه كشف ستر المؤمن و إذاعة سرّه- بأن كان السامع جاهلًا بالعيب- بما تقدّم [١] من أنّ المستفاد من طوائف من الروايات حرمة عرض المؤمن ومبغوضية انهتاكه ذاتاً، ولو كان مسلوب الإضافة عن الفاعل المختار و المكلّف العاقل، وكما أنّ المغتاب لا يجوز عليه هتك المؤمن بقوله، كذلك لا يجوز للسامع كشف ستره باستماعه.
فلو جاز ذلك على القائل لا يلزم أن يكون جائزاً على المستمع؛ لعدم رفع احترام المؤمن بنحو الإطلاق، ولهذا لا يجوز لسائر الناس اغتيابه بمجرّد جوازه لواحد منهم، فالمرفوع احترامه بالإضافة لا مطلقاً.
ولو قيل: لازم تجويز الشارع اغتياب أحد للمغتاب، تجويز استماعه وإلّا كان ذلك لغواً.
يقال: لا ملازمة بينهما؛ لإمكان أن يغتاب عند من جاز له استماع غيبته، بل له إسماع الغير بغير اختياره كما يتّفق ذلك كثيراً، فله أن يسمع غيره فجأة، والمقصود في المقام إثبات جواز الاستماع اختياراً، فلا ملازمة بين جواز الغيبة وجواز الاستماع الاختياري.
و هذا الأخير أوجه ما في المقام في حرمة استماعها مطلقاً، لكنّه أيضاً لا يخلو من إشكال؛ لعدم إحراز حرمة من أجاز الشارع غيبته، والقدر المتيقّن
[١] تقدّم في الصفحة ٤٩٦.