موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٩ - الأمر الأوّل في تعريف الغيبة
في الموضوع المورد لتعلّق الحرمة عليه، أو ما يمكن الاستناد إليه من فهم العرف والعقلاء في مفهومها.
ولا شبهة في أنّ بعض القيود المأخوذة في الأخبار شرعية، كاعتبار الاخوّة الإيمانية بين المغتابين، كما هو المذكور في جميع الروايات التي بصدد بيان حدّها وحقيقتها.
وتحتمل شرعية بعض آخر أيضاً كاعتبار تحقّق العيب فيه مقابل البهتان.
فإنّ الظاهر عدم اعتباره في معناه اللغوي و العرفي كما هو ظاهر كلام «المصباح» حيث قال: «و إن كان باطلًا فهو الغيبة في بهت»، وظاهر كلام الطبرسي المتقدّم، والتعريف المحكيّ عن الشهيد الذي نسبه إلى المشهور وكذا تعريفه الآخر، والظاهر منه حصر معنى الغيبة لدى الفقهاء بهما و أنّ عدم هذا القيد مفروغ عنه لديهم بل لدى غيرهم، وظاهر معقد الإجماع المتقدّم، وظاهر عنوان «الوسائل» حيث قال: «باب تحريم اغتياب المؤمن ولو كان صدقاً» [١].
بل لعلّه ظاهر جملة من كلمات اللغويين مثل الجوهري و الطريحي؛ فإنّ قوله: «والاسم الغيبة و هو أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه» ظاهر في كونه بصدد بيان ماهية الغيبة، فبعد بيان ماهيتها بذلك وبقوله قبله:
«اغتابه اغتياباً: إذا وقع فيه» قسّمها إلى قسمين: قسم يقال له الغيبة، وقسم يقال له البهتان، فالمقسم غيبة، والقسم كذلك.
[١] راجع وسائل الشيعة ١٢: ٢٧٨، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٥٢.