موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٥ - في استثناء الحداء
لكن تأمّل صاحب «مفتاح الكرامة» في الشهرة [١]، وجزم في «الجواهر» بعدمها واحتمل تحقّقها على الخلاف [٢]. ولعلّه لإطلاق الأصحاب وعدم استثنائهم ذلك ما عدا المحقّق ومن عرفت ممّن هو بعده.
والإنصاف عدم ثبوت الشهرة المعتمدة في طرفي القضيّة.
و قد يستدلّ [٣] على الاستثناء- أو يؤيّده- بما روي أنّه صلى الله عليه و آله و سلم قال لعبداللَّه بن رواحة: «حرِّك بالنوق» فاندفع يرتجز. وكان عبداللَّه جيّد الحداء وكان مع الرجال. وكان أنجشة [٤] مع النساء، فلمّا سمعه تبعه، فقال صلى الله عليه و آله و سلم لأنجشة:
«رويدك رفقاً بالقوارير؛ يعني النساء» [٥].
وفيه:- مضافاً إلى ضعف السند- أنّ الظاهر منها أنّ ابن رواحة ارتجز لتحريك النوق. والإنشاد ببحر الرجز يخالف الغناء، ولا يحصل به الخفّة والطرب الخاصّ بالغناء، بل يحصل منه التهيّج الخاصّ بالحرب ونحوه.
فيمكن أن يقال: فيها إشعار بعدم جواز الحداء و التغنّي للإبل، فإنّ تركه والأخذ بالرجز، مع مناسبة الأوّل للسوق، مشعر بممنوعيته.
و أمّا قوله: «وكان عبداللَّه جيّد الحداء» إخبار من الراوي، ولا يدلّ على حَدْوِه بالتغنّي.
[١] مفتاح الكرامة ١٢: ١٧٦.
[٢] جواهر الكلام ٢٢: ٥٠- ٥١.
[٣] راجع مسالك الأفهام ١٤: ١٨١؛ مفتاح الكرامة ١٢: ١٧٧.
[٤] أنجشة: مولىً للنبي صلى الله عليه و آله و سلم. القاموس [منه قدس سره] راجع القاموس المحيط ٢: ٢٨٩.
[٥] المغني، ابن القدامة ١٢: ٤٣؛ المجموع ٢٠: ٢٣٠.