موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٣ - بيان المراد ممّا دلّت على استحباب القراءة بصوت حسن
وحملها على الغناء في القرآن بتقييدها بالأدلّة المتقدّمة [١] غير وجيه؛ لأنّه مضافاً إلى منافاته للتعليل الظاهر في إلقاء الكبرى الكلّية مستلزم للتقييد الكثير المستهجن و إن قلنا بجوازه في العرائس و الحداء.
فلا شبهة في أنّ المراد بترجيع القرآن الصوت الحسن في مقابل ترجيع الغناء، و هو الذي يحبّه اللَّه تعالى وورد به ترغيب أكيد، و هو الذي حكي عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «لم تعط امّتي أقلّ من ثلاث: الجمال و الصوت الحسن و الحفظ» [٢] فإنّ الغناء ليس من إعطاء اللَّه تعالى ابتداءً، بل لا بدّ فيه من التعلّم، والظاهر من الرواية أنّه كالجمال و الحفظ.
وممّا ذكرناه يظهر الجواب عن مرسلة الصدوق، قال: سأل رجل علي بن الحسين عن شراء جارية لها صوت، فقال: «ما عليك لو اشتريتها فذكَّرتك الجنّة، يعني بقراءة القرآن و الزهد و الفضائل التي ليست بغناء، فأمّا الغناء فمحظور» [٣].
فإنّ التفسير لو كان للإمام عليه السلام فهي شاهدة جمع بين الأخبار كبعض ما تقدّم، و إن كان من الصدوق- كما هو الأقرب- فالصوت في الرواية محمول على الصوت الحسن فتصير كسائر الروايات.
و أمّا الحمل على الغناء- بدعوى أنّ الصوت قد يراد به الغناء كما فسّره به
[١] كفاية الفقه (كفاية الأحكام) ١: ٤٣٢.
[٢] الكافي ٢: ٦١٥/ ٧.
[٣] الفقيه ٤: ٤٢/ ١٣٩؛ وسائل الشيعة ١٧: ١٢٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ١٦، الحديث ٢.