موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٢ - بيان المراد ممّا دلّت على استحباب القراءة بصوت حسن
وما حكي عن بعض الأئمّة من قراءته بصوت حسن، كما عن علي بن الحسين عليه السلام أنّه أحسن الناس صوتاً بالقرآن، وكان السقّاؤون يمرّون فيقفون ببابه يستمعون قراءته [١].
فإنّ المراد بالصوت الحسن مقابل اتّخاذ القرآن مزامير و الترجيع به ترجيع الغناء و التغنّي به، كما في الروايات المتقدّمة.
وليس المراد بالصوت فيها ما هو المصطلح لأرباب السماع و الموسيقى، بل المراد ما هو المتفاهم منه عرفاً وما هو معناه لغة ولهذا وصفه بالحسن.
ولا ملازمة بين الصوت الحسن و الغناء و إن لم يتّصف الصوت بالحسن إلّا بتناسب بين قرعاته، لكن ليس كلّ صوت متناسب قرعاته غناءً؛ ضرورة أنّ الألحان العربية متناسبة القرعات ومع ذلك لا تكون غناءً كما جعلت مقابله في الرواية المتقدّمة ويشهد به الوجدان.
والمراد بالترجيع في موثّقة أبي بصير ليس ترجيع الغناء كما تفسّره الرواية المتقدّمة، ولو حمل على ترجيع الغناء صارت معارضة لجميع الروايات الدالّة على تحريم الغناء بل يصير مضمونها مخالفاً للإجماع [٢] والضرورة؛ فإنّ الظاهر من التعليل أنّ الصوت الحسن الذي يرجّع به ترجيعاً محبوب عند اللَّه، فلو كان المراد به الغناء لزم منه أن يكون الغناء كذلك، و هو كما ترى.
[١] الكافي ٢: ٦١٦/ ١١؛ وسائل الشيعة ٦: ٢١١، كتاب الصلاة، أبواب قراءة القرآن، الباب ٢٤، الحديث ٤.
[٢] الخلاف ٦: ٣٠٧، مسألة ٥٥؛ جواهر الكلام ٢٢: ٤٤.