موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٤ - في استثناء المراثي و القراءة بالقرآن
وعليه يكون حكم كلّ عنوان عليه فعلياً من غير تعارض بين الدليلين، فإنّ مصبّ التعارض بين الأدلّة هو مقام الدلالة و المدلول، والفرض أنّ الحكم متعلّق بالطبائع، وكلّ طبيعة تغاير الاخرى، فلا مساس بين الدليلين ولا الحكمين المتعلّقين بالطبيعتين.
فلا تعارض بين قوله: البكاء و الإبكاء- مثلًا- مستحبّ وبين قوله: الغناء حرام في مقام الدلالات وتعلّق الأحكام بالموضوعات.
و أمّا مقام انطباق العناوين على الأفراد الخارجية، فخارج عن باب تعارض الأدلّة و الدلالات؛ لعدم كون الأفراد من مداليل الأدلّة في المطلقات، فالعناوين التي بينها عموم من وجه بحسب التصادق خارج عن باب التعارض.
فتحصّل من ذلك: أنّ حرمة الغناء على عنوانه باقية فعلية، واستحباب قراءة القرآن و الرثاء على أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام كذلك، من غير تعارض بين الدليلين أو تزاحم بين المقتضيين.
نعم، العقل في مقام الامتثال يحكم بلزوم الاحتراز من باب حفظ الغرض الأهمّ، فلو سمّي هذا عدم مزاحمة مقتضى المستحبّات لمقتضى المحرّمات فلا بأس به بعد وضوح المراد.
فالترجيح في مقام الامتثال بحكم العقل غير مرتبط بمقام جعل الأحكام على عناوين الموضوعات.
هذا بحسب القواعد، و أمّا لو فرض مورد يكون بقاء الاستحباب مخالفاً لارتكاز المتشرّعة يكشف ذلك عن قيد في دليل الاستحباب.
كما لو فرض أنّ إكرام الضيف بالمحرّم لم يكن مستحبّاً بارتكاز المتشرّعة أو