موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٠ - مفهوم الإعانة على الإثم عرفاً
بإلغاء القيدين حسب نظر العرف و العقلاء بالمناسبات المغروسة في الأذهان، بأن يقال: إنّ الشارع الأقدس أراد بالنهي عن الإعانة على الإثم و العدوان قلع مادّة الفساد، والمنع عن إشاعة الإثم و العدوان، وعليه لا فرق بين قصده إلى توصّل الظالم بعمله وعدمه مع علمه بصرفه في الإثم و العدوان، فالنهي عن الإعانة إنّما هو لحفظ غرضه الأقصى، و هو القلع المذكور، فيلغي العرف خصوصية قصد التوصّل.
وكذا يمكن أن يقال: إنّ الإعانة على الإثم و العدوان لما تصير عادة موجبة لتشويق العصاة على عملهم وجرأتهم على الإثم و العدوان، نهى الشارع عن إعانة من همّ بمعصية؛ سياسةً لأن يرى العامل بالمنكر نفسه وحيدةً في العمل لا معين له فيه، والوحدة قد توجب الوحشة المؤدّية إلى الترك، كما أنّ رؤية المعين على عمل موجبة للجرأة، فالشارع نهى المسلمين عن تهيئة أسباب المعصية لمن أرادها؛ لقلع مادّة الفساد وانصراف الناس عن الإثم و العدوان.
وإلى بعض ما ذكرناه أشارت رواية علي بن أبي حمزة عن أبي عبداللَّه عليه السلام، وفيها: «لولا أنّ بني اميّة وجدوا لهم من يكتب ويجبي لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا» [١].
فتحصّل من ذلك أنّه بعد إلغاء الخصوصية عرفاً تستفاد من الآية حرمة تهيئة أسباب المعصية لمن همّ بها، سواء كانت التهيئة لأجل توصّله إليها أم لا، وسواء تحقّق الإثم أم لا. ويؤيّده حكم العقل أيضاً بقبحها، ولكن مع ذلك لا يخلو إلغاء
[١] الكافي ٥: ١٠٦/ ٤؛ وسائل الشيعة ١٧: ١٩٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٧، الحديث ١.