موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٤ - ٣- الاستدلال بأدلّة وجوب النهي عن المنكر
أمر بسيط غير مقدور على آحاد المكلّفين بل يتوقّف على اجتماع جماعة، فلا محالة يكون الإيجاب راجعاً إلى المقدّمات بالنسبة إلى الآحاد، فتكون المقدّمات واجباً نفسياً وذلك العنوان البسيط الغير المقدور بالنسبة إلى الآحاد غرضاً في المطلوب لا مطلوباً أوّلياً، ففي المقام يكون الواجب على كلّ مكلّف ترك بيع العنب لا عنوان دفع المنكر؛ لعدم القدرة عليه، ولا ترك بيع العنب الموصل إلى الدفع؛ لأنّه أيضاً غير مقدور عليه، فترك بيعه واجب على كلّ منهم إلى أن وقع العصيان من أحدهم، و أنّ البناء على العصيان لا يكون عصياناً [١]، انتهى ملخّصاً.
ففيه أوّلًا: أنّ أوامر الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا تفي بما ذكره بعد ما كان وجوبهما شرعياً لا عقلياً كما هو مذهبه.
وذلك لأنّ تلك الأوامر كغيرها في سائر الأبواب، متوجّهة إلى آحاد المكلّفين ولو انحلالًا. فقوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [٢] نظير قوله تعالى: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ ... [٣] منحلّ إلى أوامر متوجّهة إلى آحاد المكلّفين لا مجموعهم، ولا يعقل أن تكون متوجّهة إلى الآحاد مستقلّاً وإلى المجموع بلفظ واحد، ولو فرض إمكانه ثبوتاً لا يستفاد منه إثباتاً.
فحينئذٍ: يكون إيجاب الدفع على طبق الرفع أيضاً متوجّهاً إلى الآحاد،
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٦١.
[٢] آل عمران (٣): ١٠٤.
[٣] التوبة (٩): ١٢٢.