موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٩ - ٣- الاستدلال بأدلّة وجوب النهي عن المنكر
عقلي، كما صرّح به شيخنا الأعظم [١]. وحكي عن شيخ الطائفة وبعض كتب العلّامة وعن الشهيدين و الفاضل المقداد أنّه عقلي [٢].
وعن جمهور المتكلّمين منهم المحقّق الطوسي عدم وجوبه عقلًا بل يجب شرعاً [٣].
والحقّ هو الأوّل؛ لاستقلال العقل بوجوب منع تحقّق معصية المولى ومبغوضه وقبح التواني عنه، سواء في ذلك التوصّل إلى النهي أو الامور الاخر الممكنة.
فكما تسالموا ظاهراً على وجوب المنع من تحقّق ما هو مبغوض الوجود في الخارج، سواء صدر من مكلّف أم لا؛ لمناط مبغوضية وجوده، كذلك يجب المنع من تحقّق ما هو مبغوض صدوره من مكلّف ويرى العبد صدوره منه، فإنّ المناط في كليهما واحد، و هو تحقّق المبغوض و إن اختلفا في أنّ الأوّل نفس وجوده مبغوض، والثاني صدوره من مكلّف مبغوض.
فإذا همّ حيوان بإراقة شيء يكون إراقته مبغوضة للمولى ويرى العبد ذلك وتقاعد عن منعه، يكون ذلك قبيحاً منه ويستحقّ للعقوبة، لا لأهمّيته بل لنفس مبغوضيته، كذلك لو رأى مكلّفاً يأتي بما هو مبغوض مولاه؛ لاشتراكهما في المناط، والحاكم به العقل.
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ١٤٢.
[٢] انظر جواهر الكلام ٢١: ٣٥٨؛ الاقتصاد، الشيخ الطوسي: ١٤٦؛ قواعد الأحكام ١: ٥٢٤؛ الدروس الشرعية ٢: ٤٧؛ الروضة البهيّة ٢: ٣٣؛ نضد القواعد الفقهية: ٢٦٤.
[٣] تجريد الاعتقاد: ٣٠٩؛ كشف المراد: ٤٢٨.