موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٦ - ٢- الاستدلال بآية حرمة التعاون على الإثم
أسباب المعصية؛ لعدم الإثم و العصيان غالباً، وعدم العلم ولو إجمالًا بوجود مقصّر فيمن يشتري الطعام وغيره. هذا مع غفلة جلّ أهل السوق لولا كلّهم عن هذا العلم الإجمالي وعدم انقداح ما ذكر في أذهانهم.
فدعوى وجود السيرة مع العلم التفصيلي أو الإجمالي و التوجّه و التذكّر لذلك، غير وجيهة جدّاً.
و أمّا بيع القرطاس مع العلم باتّخاذ كتب الضلال من بعضه فمضافاً إلى ما تقدّم وعدم العلم الإجمالي رأساً، إنّ دفع إضلال الناس من الامور التي يهتمّ به الشارع الأقدس، فكيف يمكن القول بجواز بيع القرطاس ممّن يعلم أنّه يكتب فيه ضدّ الإسلام وردّ القرآن الكريم- والعياذ باللَّه- صدق عليه عنوان الإعانة على الإثم أم لا؟
و أمّا ما ذكر من السيرة على معاملة الملوك- لو سلّم حصول العلم الإجمالي المذكور؛ أيحصول العلم بصرفه في الظلم و العدوان- فلا تكشف تلك السيرة عن رضا الشارع بعد ما وردت تلك الروايات الكثيرة في باب معونة الظالم [١]؛ حيث يظهر منها حرمة إيجاد بعض مقدّمات الظلم ولو لم يقصد البائع ذلك.
و إن شئت قلت: إنّ السيرة ليست من المسلمين المبالين بالديانة، وليست المعاملة معهم مع العلم بالصرف في الظلم إلّاكبيع الخمر وآلات الطرب الذي هو رواج في سوق المسلمين. ولا يمكن عدّه من سيرتهم الكاشفة ولا من سيرتهم بما هم مسلمون.
[١] راجع وسائل الشيعة ١٦: ٥٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٨٠، و ١٧: ١٧٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٢.