موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣ - في بيان المراد من العذرة
عدم الخلاف في عذرة الإنسان مستقلّاً [١].
قلت: لم يتّضح رجوع نفي الخلاف إلى عدم جواز البيع وإلى جواز الانتفاع كليهما، والمتيقّن الثاني، ويكفي الشكّ فيه في عدم ثبوت الإجماع أو دعواه، فاتّضح بطلان نسبة حكاية الإجماع إلى الشيخ، والعلّامة في «التذكرة»، وأوضح بطلاناً نسبته إلى الثاني في «المنتهى». قال فيه: «لا يجوز بيع السرجين النجس، وبه قال الشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: يجوز. لنا: أنّه مجمع على نجاسته فلم يجز بيعه كالميتة». ثمّ استدلّ بالروايات [٢].
و هو- كما ترى- لم يدّع الإجماع إلّاعلى نجاسته. واستنتاج عدم جواز بيعه اجتهاد منه، بل لو كان بيعه مورد الإجماع، لم يدّع كذلك، إلّاأن يقال: إنّه لإلزامهم و الإجماع من الفريقين على النجاسة.
ثمّ إنّ من الممكن الخدشة في دعوى العلّامة في «التذكرة» الإجماع على عدم جواز بيع السرجين النجس؛ لأنّه معلّل بقوله: «للإجماع على نجاسته فيحرم بيعه» وفي مثله يشكل إثبات الإجماع على الحكم الأوّل.
وقال ابن زهرة في «الغنية»: «وقيّدنا بكونها مباحة؛ تحفّظاً عن المنافع المحرّمة، ويدخل في ذلك كلّ نجس لا يمكن تطهيره، إلّاما أخرجه الدليل، من بيع الكلب المعلّم للصيد، والزيت النجس للاستصباح به تحت السماء، و هو إجماع الطائفة» [٣]، انتهى.
[١] المبسوط ٢: ١٦٧.
[٢] منتهى المطلب ١٥: ٣٥٠.
[٣] غنية النزوع ١: ٢١٣.