موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٥ - اعتبار قصد الانتقاص في مفهوم الغيبة
قال اللَّه عزّ وجلّ: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ...» بالتقريب المتقدّم [١] من أنّ ظاهر إطلاق الصدر شموله لكلّ قول في مؤمن، ومن إطلاقه يكشف أنّ المراد بالآية معنىً أعمّ ممّا هو ظاهرها؛ أيمطلق ذكر الغير بالعيب بأيّ قصد كان، ولا يأتي في هذه الرواية ما في الرواية المتقدّمة و هو دعوى ظهورها في تعييب الناس.
وفيه: أنّ فيها احتمالين: أحدهما: أن يكون المراد بقوله ذلك إلحاق القائل في مؤمن بالآية موضوعاً، كما هو ظاهر: «فهو من الذين قال اللَّه ...».
فيدور الأمر حينئذٍ بين التصرّف في ظاهر الآية بما يشمل مطلق الذكر ولولا لحبّ شيوع الفاحشة ولو بالحمل الشائع وحفظ إطلاق الرواية.
وبين القول بقرينية الآية للمراد من قوله: «من قال في مؤمن ...» بأنّ من اغتاب مؤمناً أو من عيّب مؤمناً فكذا.
ولا شبهة في رجحان الثاني؛ فإنّه ظهور لفظي حافّ بالكلام مانع عن الإطلاق.
مع أنّ التصرّف في الآية بما ذكر من أبعد التصرّفات بل مناقض لظهورها بخلاف حمل الصدر على الاغتياب و التعييب، بل لا يبعد أن يقال: إنّ قوله:
«من قال في مؤمن ...» ظاهر في نفسه فيه فضلًا عن محفوفيته بالآية.
وثانيهما: أن يراد به الإلحاق الحكمي، وعليه أيضاً لا يراد إلحاق مطلق القول في مؤمن بل بمقتضى المناسبة بين الملحق و الملحق به يراد إلحاق اغتياب المؤمن وتعييبه به حكماً.
[١] تقدّم في الصفحة ٤١٨.