موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٠ - عدم اعتبار كراهة المغتاب في مفهوم الغيبة
المطلقات المتقدّمة.
واحتمال انصراف الأدلّة عمّا إذا رضي المغتاب أو لم يكرهه سيّما أنّ ترك الغيبة من حقوق الاخوّة ومع عدم الكراهة أو الرضا بها يكون بمنزلة الإسقاط، في غاية الوهن و الضعف؛ ضرورة أنّ إفشاء ما ستره اللَّه تعالى على عباده من نحو المعاصي و القبائح و الأعراض لا يجوز حتّى على الفاعل أو الموصوف- إذا أوجب هتكه وهتك عرضه- فضلًا عن غيره، و هو ليس من الحقوق التي جاز إسقاطها، وليس كلّ ما سمّي حقّاً بين الأخوين جائز الإسقاط، فإنّ عدم الخيانة أيضاً عدّ من الحقوق.
ولعلّ الشارع لا يرضى بكشف ستر المؤمن مطلقاً؛ رضي به أم لا.
وفي الحديث: «صونوا أعراضكم» [١].
وظنّي ورود ما دلّت على عدم جواز هتك المؤمن عرضه، و أنّ عرضه ليس بيده، وفي الحديث: «ليس أن يذلّ نفسه» [٢] و «إنّ اللَّه تبارك وتعالى فوّض إلى المؤمن كلّ شيء إلّاإذلال نفسه» [٣]، تأمّل.
وبالجملة: دعوى الانصراف لا وجه لها. وقلّة الوجود لا توجب الانصراف، بل المناسبات تقتضي قوّة الإطلاق.
والإنصاف أنّ رفع اليد عن إطلاق الآيات و الروايات و التشديدات
[١] مجمع البحرين ٤: ٢١٤.
[٢] كتاب سليم بن قيس: ٤١٦؛ مستدرك الوسائل ١٢: ٢١١، كتاب الأمر بالمعروف و النهيعن المنكر، أبواب الأمر و النهي، الباب ١١، الحديث ٣؛ المبسوط، السرخسي ٥: ٢٣.
[٣] راجع وسائل الشيعة ١٦: ١٥٦، كتاب الأمر و النهي، أبواب الأمر و النهي، الباب ١٢، الحديث ٣.