موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - الفرع الأوّل في إلحاق المائعات المتنجّسة بالأعيان النجسة
لهما نفع آخر، ولعلّ الأمر بالإراقة كناية عن عدم نفع له، وكذا المرق لا نفع له إلّا الأكل الممنوع منه، فلا تدلّ تلك الروايات على إلغاء مالية الملاقي للنجس، و إن كان الاحتياط حسناً، بل لا ينبغي تركه.
و أمّا بطلان المعاملة به، فالظاهر تسلّمه لدى الأصحاب في الجملة، كما هو مقتضى دعوى إجماع «الغنية» و «المنتهى»:
قال في الأوّل: «وقيّدنا بكونها مباحة؛ تحفّظاً من المنافع المحرّمة، ويدخل في ذلك كلّ نجس لا يمكن تطهيره، إلّاما أخرجه الدليل من بيع الكلب المعلّم للصيد، والزيت النجس للاستصباح به تحت السماء، و هو إجماع الطائفة» [١].
ثمّ استدلّ على المخالف في بعض الفروع بالنبوي المتقدّم [٢].
ودعوى الإجماع بملاحظة ذيل العبارة وصدرها تعمّ المتنجّس، والظاهر دعواه على البطلان.
إلّا أن يقال: إنّ الظاهر من العبارة أنّ الإجماع هو الدليل المخرج للكلب وتاليه، لا على الكلّية المتقدّمة، تأمّل.
وقال في الثاني بعد تقسيم المتنجّسات بالجامد و المائع: «والثاني: أن يكون مائعاً، فحينئذٍ: إمّا أن لا يطهر كالخلّ و الدبس، فهذا لا يجوز بيعه إجماعاً؛ لأنّه نجس لا يمكن تطهيره من النجاسة فلم يجز بيعه كالأعيان النجسة، و إمّا أن يطهر كالماء، ففيه للشافعي وجهان: أحدهما: أنّه لا يجوز بيعه؛ لأنّه نجس
[١] غنية النزوع ١: ٢١٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٨.