موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩ - الفرع الأوّل في إلحاق المائعات المتنجّسة بالأعيان النجسة
ولهذا ترى: أنّ الشيخ استند في عدم جواز بيع الخمر بإجماع الفرقة، ثمّ أورد روايات من العامّة عليه، ولم يستند بواحد من روايات أصحابنا [١]، مع كثرتها.
و أنّ ابن زهرة بعد الاستدلال على اشتراط كون المنفعة مباحة بالإجماع، قال: ويحتجّ على من قال من المخالفين بجواز بيع الكلاب مطلقاً، وبيع سرقين ما لا يؤكل لحمه، وبيع الخمر بوكالة الذمّي على بيعها، بما رووه من قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه» [٢]، انتهى.
والغفلة عن هذه الدقيقة، أوجبت توهّم جبر سند بعض الأخبار التي ليست من طرقنا، مع أنّ الجابر هو الاستناد في الفتوى، بحيث يحرز أنّ الفتوى الكذائية من المشهور مستندة إلى رواية كذائية، و هذا غير ثابت بذكر الرواية في تلك الكتب المعدّة لبيان الاستدلال على مذهب الإمامية و الردّ على مخالفيهم، ككتابي «الانتصار» و «الناصريات» وكتاب مسائل «الخلاف» وكتابي «المنتهى» و «التذكرة».
و قد اقتفى ابن زهرة إثر علم الهدى في «غنيته» كثيراً [٣]، بل يشعر أو يدلّ كلامه المتقدّم على عدم اعتبار الرواية المتقدّمة عند أصحابنا، و إنّما احتجّ بها إلزاماً عليهم، وليس عندي كتاب «السرائر» مع الأسف.
وكيف كان: فلا يمكن الاستناد بمثل النبوي في الحكم، كما لم يستندوا عليه أصحابنا المتقدّمون، اعتماداً وفتوى.
[١] الخلاف ٣: ١٨٥.
[٢] غنية النزوع ١: ٢١٣.
[٣] راجع غنية النزوع ١: ٣٧ و ١٢١؛ الانتصار: ٣٠ و ٨٥- ٨٦.