موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩ - البحث الكلّي حول الانتفاع بالأعيان النجسة وبالمتنجّسات
يحلّ كلّ ما كان طيّباً ويحرّم كلّ ما كان خبيثاً بالحمل الشائع ولو بالنهي عن أكله وشربه، فإذا نهى عن شرب الخمر وأكل الميتة ولحم الخنزير وهكذا، يصدق أنّه حرّم الخبائث، فلا دلالة للآية على تحريم عنوان الخبائث، و هو ظاهر.
ومن ذلك يظهر: أنّ الاستدلال بمفهوم قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ [١]، ليس على ما ينبغي؛ فإنّ المراد من حلّية الطيّبات، حلّية ما كان طيّباً بالحمل الشائع، لا أنّ الحلّية متعلّقة بعنوان الطيّب أو ذاته.
و إن شئت قلت: إنّ هذا جمع للتعبير عمّا هو حلال، لا أنّ الحلال في الشريعة شيء واحد هو عنوان الطيّب، والحرام شيء واحد هو عنوان الخبيث المقابل له.
هذا، مضافاً إلى أنّ الظاهر- بقرينة صدرها وذيلها- حلّية الأكل، كما تأتي الإشارة إليه.
مع أنّ المفهوم على فرضه «لم يحلّ لكم غير الطيّبات» لا «حرّم عليكم الخبائث»، فلا ينتج لما نحن بصدده. مضافاً إلى إمكان إنكار المفهوم ولو كان بصدد التحديد.
ومنه: قوله تعالى: وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ [٢]، بنحو ما تقدّم من التقريب.
وفيه: أنّه لم يتّضح أنّ المراد بالرجز، الرجس؛ فإنّه بمعانٍ، منها: عبادة الأوثان، وفي «المجمع»: «أ نّه بالضمّ اسم صنم فيما زعموا. وقال قتادة: هما صنمان: أساف ونائلة» [٣]، انتهى.
[١] المائدة (٥): ٤.
[٢] المدّثّر (٧٤): ٥.
[٣] مجمع البيان ١٠: ٥٧٨.