موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٥ - في كون استماع الغيبة من الكبائر
شديدة، كالمفاسد الاجتماعية، فجعلت كبيرة واوعد عليها النار الأليم، فدعوى عدم إمكان التفكيك تحتاج إلى بيّنة مفقودة في المقام.
ودعوى: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم العالم بالأحكام الآتية لا محالة ينزّل الشيء منزلة الآخر في جميع الأحكام السابقة و اللاحقة، فالإطلاق يقتضي ترتّبها عليه مطلقاً، غير سديدة؛ لأنّ طريق علمه الوحي الإلهي، والمفروض عدم الإيحاء إليه. ولو قلنا بأ نّه عالم بها لإحاطته باللوح المحفوظ فهو علم غير عادي ليس مناط جعل الأحكام في ظاهر الشريعة، ولا شبهة في تدريجية الأحكام نزولًا وإجراءً وفعلية.
وبالجملة: الدعوى عدم الإطلاق بالنسبة إلى الأحكام المفقودة حال التنزيل وعدم ثبوته إلّافي الأحكام المحرزة حاله.
و إن شئت قلت: إنّ غاية ما أثبتناه بحكم الإطلاق في قبال مدّعي كفاية التنزيل بلحاظ أظهر الآثار أنّ جميع الأحكام الثابتة للمنزّل عليه ثابت للمنزّل، و أنّ أظهرية الآثار لا توجب رفع اليد عن الإطلاق إلّامع الانصراف.
و أمّا أنّ الإطلاق يقتضي ثبوت أحكام غير ثابتة للمنزّل عليه حال التنزيل للمنزّل في ظرف ثبوتها للمنزّل عليه فلا.
بل يمكن الإشكال في التنزيلات الواردة في لسان الأئمّة عليهم السلام بناءً على كشفها عن تنزيل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بعين ما تقدّم.
نعم لو كان التنزيل منهم، والدعوى و المجاز منهم، لا كاشفاً عن تنزيله صلى الله عليه و آله و سلم يؤخذ بإطلاقه، ولا ينظر إلى كيفية ثبوت الأحكام للمنزّل عليه، ووجهه واضح.