موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨١ - استثناء تظلّم المظلوم
ثمّ إنّ مقتضى ظاهر الآية جواز إعانة الغير إذا استعانه المظلوم لدفع ظلامته والانتقام من الظالم، فإذا جاز للمظلوم الانتقام من الظالم وتوقّف نوعاً على الاستعانة بغيره كعشيرته وأحبّته وغيرهما جاز لهم نصره بظاهر الآية ولو بملازمة عرفية.
نعم، لا يجوز لهم التعرّض للظالم بأغراضهم لا لكونهم آلة ووسيلة للانتقام للمظلوم. هذا على المعنى الثاني، و أمّا على المعنى الأوّل فالأمر أوضح.
وربّما يقال: أن لا إطلاق في الآية من جهة كيفية الانتصار، بل هي بصدد بيان أنّ لكلّ مظلوم يجوز الانتصار [١]، والمتيقّن منه جواز الاستنصار من الوالي والقاضي.
وفيه: أنّ الآية سيقت لبيان جواز الانتصار بعد الظلم مقابل الظلم الابتدائي، فلا إشكال في إطلاقها من هذه الحيثية.
إلّا أن يقال: إنّها بصدد بيان عدم السبيل للمظلوم دون الظالم، وبيان صرف مقابلتهما، فلا إطلاق فيها من جهة كيفية الانتصار.
لكنّه أيضاً غير وجيه؛ لأنّ الظاهر منها أنّها بصدد بيان الجملة الاولى كما تشهد به الآيات المتقدّمة عليها و إنّما ذكرت الجملة الثانية تطفّلًا.
وعلى ما قرّرناه يمكن الاستدلال عليه بمثل قوله: فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [٢]، وقوله: وَ الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ [٣] على
[١] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ٣٠٨- ٣٠٩.
[٢] البقرة (٢): ١٩٤.
[٣] الشورى (٤٢): ٣٩.