موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٣ - في استثناء المراثي و القراءة بالقرآن
الاستحباب متوقّفة على عدم تحقّق مقتضى الحرمة، بخلاف دليل الحرمة، فإنّه غير قابل للتعليق على عدم تحقّق مقتضى الاستحباب؛ لأنّ مقتضاه لا يزاحم مقتضى الحرام، فالفعلية مع اجتماع المقتضيين للحرمة.
فإذا كان دليل الاستحباب قابلًا للحمل على التعليق دون دليل الحرمة، تعيّن حمله عليه وإبقاء دليلها على ظاهره [١]، انتهى.
وفيه:- مضافاً إلى أنّ ذلك ليس من الجمع المقبول؛ فإنّه هو الجمع العرفي العقلائي لا العقلي الدقيق العلمي الذي لا سبيل للعرف إلى نيله كما فيما ذكره، ولا دليل على أنّ الجمع بأيّ وجه ممكن أولى من الطرح وأولى من عمل التعارض، بل الميزان فيه عدم اندراج الدليلين في الخبرين المختلفين والمتعارضين الوارد في أدلّة العلاج بحسب نظر العرف، وبالجملة: هذا الوجه ليس موجباً لإخراج الأدلّة عن التعارض على فرضه-: أنّ مقتضي الاستحباب يمكن أن يزاحم مقتضي الحرام في بعض ملاكه فيخرج الحرام عن كونه حراماً.
فعليه يمكن أن يكون التعليق في دليل الحرام أيضاً، ولا يتعيّن التصرّف في دليل الاستحباب لتحقّق احتمال التصرّف في كليهما فيبقى التعارض بحاله.
ويمكن أن يقال في المقام ونظائره: إنّ الأحكام في المطلقات لم تتعلّق إلّا بنفس الطبائع دون أفرادها، ولم تكن ناظرة إلى أحوال الأفراد فضلًا عن كونها ناظرة إلى طبيعة اخرى وأفرادها أو حال المزاحمات بين الأفراد أو المقتضيات في حال انطباق العناوين على الموضوعات الخارجية.
[١] حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب، قسم المحرّمة: ١٠٣.