موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٢ - الثالث حكم ما لو اشترك اثنان أو أكثر في عمل صورة
الأشخاص الخارجية، بل المراد أشخاص الفاعلين، وفي المفروض أنّ الصورة صادرة من فاعل مختار قاصد و هو مجموع الاثنين، فهما فاعل واحد ومصوّر واحد، وذلك كما في قوله: «من قتل نفساً، ومن ردّ عبدي فله كذا»، فإنّه صادق على الواحد والاثنين، ولا يلزم منه استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد بتوهّم أنّ المراد من لفظة «مَن» كلّ شخص وكلّ شخصين وهكذا، وذلك لأنّ المراد كلّ شخص فاعل، فكأ نّه قال: كلّ فاعل، والفاعل يصدق على الاثنين والواحد؛ بمعنى أنّ الاثنين فاعل واحد فلا يكون مستعملًا في الوحدات والاثنينات [١].
قلت: إنّ الجمع بين العامّ الاستغراقي و المجموعي في كلام واحد وحكم واحد لا يمكن؛ فإنّ الاستغراق الملازم للانحلال يتقوّم بعدم لحاظ الوحدة بين الأشخاص، والعامّ المجموعي متقوّم بلحاظها، ففي قوله: أكرم العلماء إن لم يلحظ في تعلّق الحكم وحدة الموضوع ولم يعتبر المجموع واحداً، ينحلّ إلى أحكام عديدة حسب تعدّد الأفراد، و إن لوحظت الوحدة والاجتماع يكون حكم واحد لموضوع واحد، ولا يعقل الجمع بين المجموعي والاستغراقي، أيلحاظ الوحدة وعدم لحاظها، هذا في المتعلّق.
وكذا الحال في المكلّف، ففي قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] إمّا أن لا يلاحظ كون المؤمنين نفساً واحدة، فيكون كلّ مؤمن مكلّفاً بالوفاء، و إمّا أن يلاحظ ذلك، فلايمكن الانحلال إلى أحكام كثيرة حسب تعدّد المؤمنين؛
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ١١٤.
[٢] المائدة (٥): ١.