موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٦ - الروايات الواردة في المقام
وفيه:- مضافاً إلى ضعف السند، وعدم ذكر ألفاظ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في تلك النواهي بل نقلت نواهيه بنحو الإجمال، و هي مشتملة على المكروهات وغيرها، فلا تدلّ على التحريم، لا لأنّ السياق مانع عن استفادته حتّى يقال مضافاً إلى منع مانعيته إنّ نواهيه صلى الله عليه و آله و سلم كانت متفرّقة و إنّما جمعها أبو عبداللَّه عليه السلام في رواية واحدة، بل لأنّ أبا عبداللَّه عليه السلام لم ينقل ألفاظ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وليس قوله: نهى عن كذا وكذا إلّاإخباراً على سبيل الإجمال، ومن الواضح أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لم يقل في تلك الموارد: إنّي أنهاكم عن كذا وأنهاكم عن كذا إلى آخرها، بل كان له صلى الله عليه و آله و سلم نواهي مختلفة بألفاظ مختلفة، بعضها على سبيل التحريم وبعضها على سبيل التنزيه، حكاها أبو عبداللَّه عليه السلام من غير ذكر ألفاظه، فلا دلالة فيها على التحريم إلّافي بعض فقراتها- أنّ المنهيّ عنه هو النقش على الخاتم، و هو أمر آخر غير التصوير الذي نحن بصدده؛ لإمكان أن يكون النقش عليه محرّماً أو مكروهاً لا لحرمة التصوير بل لمبغوضية انتقاشه، نظير النهي عن زخرفة المساجد مثلًا أو إنشاد الشعر فيها.
وبهذا يظهر الكلام في رواية أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: أتاني جبرئيل، فقال: يا محمّد، إنّ ربّك يقرئك السلام، وينهى عن تزويق البيوت» قال أبو بصير: فقلت: وما تزويق البيوت؟ فقال:
«تصاوير التماثيل» [١].
ورواية جرّاح المدائني عنه عليه السلام، قال: «لا تبنوا على القبور، ولا تصوّروا
[١] الكافي ٦: ٥٢٦/ ١؛ وسائل الشيعة ٥: ٣٠٣، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساكن، الباب ٣، الحديث ١.