موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٢ - حكم الصورة الاولى ممّا لا منفعة فيه
كفى في عدم جواز التمسّك بالأدلّة أو ببناء العقلاء.
ومن هنا يظهر جواز التمسّك بقوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ... [١] فإنّ الظاهر منه أنّ الأكل بغير التجارة مطلقاً منهيّ عنه.
فالأمر دائر بين الأمرين لا ثالث لهما، فإذا لم تصدق على موردٍ التجارة عن تراضٍ يدخل في مقابله.
بل لو شكّ في صدق أكل المال بالباطل في مورد لكن علم عدم صدق تجارة عن تراض فيه، يرفع الشكّ عنه وينسلك في الأكل بالباطل. كما أنّه لو فرض الشكّ في صدق التجارة وعلم أنّه أكل المال بالباطل يرفع الشكّ عنه.
فالعلم بكلّ طرف إثباتاً ونفياً رافع للشكّ عن الآخر كذلك، كما هو الشأن في المنفصلتين الحقيقيتين.
نعم، لو فرض صدق الأكل بالباطل وصدق التجارة عن تراضٍ في مورد، يقع التعارض بين صدر الآية وذيلها بناءً على دلالتهما على الحكم الوضعي؛ أي بطلان المعاملة وصحّتها، ولا ترجيح لأحدهما.
و أمّا الاستدلال على البطلان بسفهية المعاملة [٢] فغير وجيه؛ لأنّ البطلان من ناحيتها على فرض القول به، إنّما هو بعد فرض صدق المعاملة، و أمّا مع عدم الصدق كما في المقام فلا موضوع لها. وسيأتي الكلام في ذلك في بعض الأقسام الآتية.
ويلحق بما تقدّم في البطلان ما لا منفعة عقلائية له ولم يتعلّق به غرض
[١] النساء (٤): ٢٩.
[٢] رياض المسائل ٨: ٥٥.