موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٨ - المقام الثاني في حال الروايات الواردة في المقام
مع احتمال أن تكون الإجارة لا لذلك وجهل المؤجر بالواقعة.
فقد ظهر ممّا ذكرناه النظر فيما أفاد الشيخ الأعظم: «من أنّ القول الفصل، التفصيل بين الصليب و الصنم وبين الخمر و البرابط، والعمل بمضمون الروايات في مواردها لو لم يكن قولًا بالفصل» [١]، انتهى.
مع أنّ التفصيل بين الصليب و الخمر بعيد، بعد كون الصليب ظاهراً هو ما يصنع شبيه ما صلب به المسيح عليه السلام على زعمهم، و إنّما يكرمونه لذلك ولا يعبدونه كما يعبد الصنم، كما زعم.
قال في كتاب «المنجد» الذي مصنّفه منهم: «الصليب العود المكرّم الذي صلب عليه السيّد المسيح» [٢].
والظاهر منه أنّه عين ذلك العود، و هو بعيد، ولعلّ مراده ذكر الأصل و المنشأ.
فما عن «المغرب»: «هو شيء مثلّث كالتمثال تعبده النصارى» [٣] كأ نّه وهم.
فحينئذٍ: فالحكم بجواز بيع العنب و الخشب ممّن يصنع الخمر و البرابط، وعدم جواز بيع الخشب ممّن يعمل الصلبان، لا يخلو من بعد؛ فإنّ الظاهر أنّ الخمر أشدّ حرمة من تكريم عود يتخيّل كونه تكريماً للسيّد المسيح عليه السلام، بل لو كان حراماً لا يبعد أن يكون لوجه التشريع، أو لكونه شعار النصارى، و إن يمكن أن يقال: صيرورته شعاراً لهم، أوجبت الاهتمام به وتحريم التسبيب إليه زائداً على غيره.
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ١٣١- ١٣٢.
[٢] المنجد: ٤٣١.
[٣] المغرب في ترتيب المعرب ١: ٤٧٨.