موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٠ - ٣- الاستدلال بأدلّة وجوب النهي عن المنكر
فإن قلت: على هذا لا يمكن تجويز الشارع ترك النهي عن المنكر.
قلت: هو كذلك لو كان المبغوض فعلياً ولم يكن للنهي مفسدة غالبة، فلو ورد منه تجويز الترك يكشف عن مفسدة في النهي أو مصلحة في تركه لو كان ذلك متصوّراً في التروك و الأعدام.
فدعوى الطباطبائي في تعليقته على «المكاسب» عدم قبح ترك النهي عن المنكر [١]، في غير محلّها.
نعم، ما أشار إليه الشيخ الأنصاري من الاستدلال عليه بوجوب اللطف [٢] غير وجيه؛ لما أشار إليه المحشّي المحقّق بكفاية ترهيب اللَّه تعالى ونهيه في اللطف [٣].
ثمّ إنّ العقل لا يفرّق بين الرفع و الدفع بل لا معنى لوجوب الرفع في نظر العقل؛ فإنّ ما وقع لا ينقلب عمّا هو عليه، فالواجب عقلًا هو المنع عن وقوع المبغوض، سواء اشتغل به الفاعل، أو همّ بالاشتغال به وعلم بكونه بصدده وكان في معرض التحقّق.
وما يدركه العقل قبحه هو هذا المقدار الذي ادّعاه شيخنا الأنصاري، لا التعجيز بنحو مطلق حتّى يشمل مثل ترك التجارة و الزراعة و النكاح ... إلى غير ذلك.
نعم، الظاهر عدم الفرق بين إرادته الفعلية وما علم بتجدّدها بعد البيع،
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٦٠.
[٢] راجع المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ١٤٢.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٦٠.