موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٩ - ١- الاستدلال بحكم العقل بقبح إعانة الغير على المعصية
وعلى الناظر أو الربيئة تسميل عينيه [١].
ولا منافاة بين ذلك وبين ما حرّرناه في الاصول من عدم حرمة مقدّمات الحرام مطلقاً [٢]؛ لأنّ ما ذكرناه في ذلك المقام هو إنكار الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة مقدّماته، وما أثبتناه هاهنا إدراك العقل قبح العون على المعصية والإثم لا لحرمة المقدّمة، بل لاستقلال العقل على قبح الإعانة على ذي المقدّمة الحرام و إن لم تكن مقدّماته حراماً.
و هذا عنوان لا يصدق على إتيان الفاعل المقدّمات، ولهذا لا يكون المجرم في إتيان مقدّماته مجرماً، بل يكون مجرماً في إتيان نفس الجرم. نعم، لو أتى بالمقدّمات ولم يوفّق بإتيان الحرام كان متجرّياً.
وبالجملة: يرى العقل فرقاً بين الآتي بالجرم بمقدّماته وبين المساعد له في الجرم ولو بتهيئة أسبابه ومقدّماته، فلا يكون الأوّل مجرماً في إتيان المقدّمات زائداً عن إتيان الجرم، و أمّا الثاني فيكون مجرماً في تهيئة المقدّمات، فيكون في نظر العقل المساعد له كالشريك له في الجرم و إن تفاوتا في القبح.
والظاهر عدم الفرق في القبح بين ما إذا كان تهيئة المقدّمات بداعي توصّل الغير إلى الجرم وغيره، فإذا علم بأنّ السارق يريد السرقة ويريد ابتياع السلَّم لذلك، يكون تسليم السلّم إليه قبيحاً و إن لم يكن التسليم لذلك، و إن كان الأوّل أقبح.
[١] راجع وسائل الشيعة ٢٩: ٥٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١٧، الحديث ٣.
[٢] راجع مناهج الوصول ١: ٣٤٧.