موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٨ - ١- الاستدلال بحكم العقل بقبح إعانة الغير على المعصية
كان العنب جيّداً صالحاً للتخمير، فإذا باعه صار موجباً لإرادته، واخرى: يكون تجدّدها لا لذلك، وعلى أيّ حال تارةً: يكون البيع بداعي توصّله إلى الحرام أو برجاء ذلك، واخرى: لا يكون كذلك، وعلى أيّ حال تارةً: يترك الحرام مع تركه البيع، واخرى: لا يترك لوجود بائع غيره.
والأولى صرف الكلام أوّلًا إلى الحكم الكلّي، ثمّ الكلام في الروايات الخاصّة.
فيقع الكلام في مقامين:
المقام الأوّل: فيما يمكن أن يستدلّ به على الحكم
و هو امور:
١- الاستدلال بحكم العقل بقبح إعانة الغير على المعصية
أحدها: حكم العقل بقبح إعانة الغير على معصية المولى وإتيان مبغوضه، فكما أنّ إتيان المنكر قبيح عقلًا، وكذا الأمر به و الإغراء نحوه قبيح، كذلك تهيئة أسبابه و الإعانة على فاعله قبيح عقلًا موجب لاستحقاق العقوبة.
ولهذا كانت القوانين العرفية متكفّلة لجعل الجزاء على معين الجرم و إن لم يكن شريكاً في أصله. فلو أعان أحد السارق على سرقته وهيّأ أسبابه وساعده في مقدّماته، يكون مجرماً في نظر العقل و العقلاء وفي القوانين الجزائية.
و قد ورد نظيره في الشرع فيما لو أمسك أحد شخصاً وقتله الآخر وكان ثالث نظر لهما، أنّ على القاتل القود، وعلى الممسك الحبس حتّى يموت،