موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٠ - ومنها أن يبيع الشيء واشترط على المشتري بأن لا يتصرّف فيه إلّا في المحرّم
ويمكن الاستدلال على المطلوب بوجه آخر، و هو أنّ مالية الأشياء- كما تقدّم- إنّما هي بلحاظ المنافع المترتّبة عليها، فما لا منفعة له مطلقاً ليس بمال، فإذا اشترط على المشتري أن لا ينتفع من العنب مثلًا إلّاالانتفاع بالمحرّم، فلا محالة يكون البيع بلحاظ الانتفاع بالمحرّم و المالية الآتية من قبله، مع أنّ هذه المالية ساقطة شرعاً.
فمالية العنب الآتية من قبل المنافع المحلّلة ساقطة فرضاً حسب اشتراط البائع، فلا يمكن أن يكون البيع صحيحاً بلحاظ المالية الآتية من قبلها، والمالية الساقطة شرعاً لا تصلح للمبادلة، فيكون دليل إسقاطها حاكماً على أدلّة تنفيذ البيع بإخراج المعاملة عن موضوع أدلّته وإدخالها في أكل المال بالباطل.
ولك أن تجعل هذا الأخير وجهاً ثالثاً للبطلان، و هو الاستدلال بالآية الكريمة [١] بعد تحكيم ما دلّت على سقوط المالية الآتية من قبل المنفعة المحرّمة على الآية صدراً وذيلًا، كما أشرنا إليه.
ولا يعتبر في الحكومة أن يؤخذ في الدليل الحاكم عين العنوان الذي اخذ في المحكوم، فكما أنّ قوله: الخمر ليست بمال، حاكم على الآية إخراجاً وإدخالًا، كذلك ما دلّت على إهراقها وإتلافها بلا ضمان، الظاهر منها إسقاط ماليتها، حاكمة عليها.
بل لا يبعد تحكيم الدليل اللبّي على الدليل اللفظي، فإذا قام الإجماع على عدم مالية الخمر يكون منقّحاً لموضوع أكل المال بالباطل، فإنّ أكل الثمن
[١] النساء (٤): ٢٩.