موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧١ - الموضع الثالث في وجوب كون الاستصباح تحت السماء
والحمل على التعبّد المحض الغير المربوط بالنجس الاحتمالي أو المظنون، غير مساعد لفهم العرف و العقلاء ومناسبات الحكم و الموضوع.
كما أنّ الحمل على لزوم الاحتياط ورفع اليد عن الاصول و القواعد والإطلاقات الكثيرة الواردة في الباب، بعيد جدّاً، ومخالف لارتكاز العقلاء في مقام جمع الأدلّة.
فما ربّما يقال: إنّ مقتضى تعلّق الحكم على العنوان وإطلاقه عدم جواز الاستصباح به ولو لحظة بل ولو كان السقف مرتفعاً إلى الثريّا، ناشٍ من عدم التأمّل في الرواية وارتكاز العقلاء، فإنّ العناوين مختلفة؛ فربّما لا تكون لها نفسية حتّى يأتي فيها ما ذكر، نظير قوله في روايات الباب: «وأعلمهم إذا بعته» [١]، فإنّ الإعلام بحسب حكم العرف ليس إلّاللتحفّظ عن الابتلاء، فمع العلم بعدمه لا يجب كما مرّ [٢]. وليس لأحد أن يقول: إنّ مقتضى الإطلاق وجوبه ولو مع لغوية الإعلام؛ ضرورة عدم الإطلاق لمثله، والمقام من قبيله، فإنّ أهل العرف لا يفهمون من النهي عن الاستصباح تحت السقف إلّاللتنزّه عن النجس المحتمل أو المظنون، فلا إطلاق له يشمل ما ذكر.
والإنصاف: أنّ الجمع بينها وبين المطلقات المتقدّمة بما ذكرناه وأشار إليه شيخنا الأعظم [٣]، من أجمل الجموع وأوهن التصرّفات.
[١] تهذيب الأحكام ٧: ١٢٩/ ٥٦٢؛ وسائل الشيعة ١٧: ٩٨، كتاب التجارة، أبواب مايكتسب به، الباب ٦، الحديث ٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٥٤- ١٥٥.
[٣] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ٧٩.