موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٤ - فرع حكم الانتفاع بالمشتبه بالمذكّى وبيعه
أنّ العلم الإجمالي قد يتعلّق بالحكم الفعلي و الإرادة الفعلية الجازمة، وفي مثله لا يمكن احتمال الترخيص لأحد الطرفين، فضلًا عنهما، بل مع العلم بالإرادة الفعلية للمولى لا يمكن احتمال صدور الترخيص منه في الشبهة البدوية أيضاً؛ لعدم إمكان احتمال وقوع التناقض في إرادته، فالعلم الإجمالي كذلك علّة تامّة لوجوب الموافقة وحرمة المخالفة، ومع هذا العلم تطرح أدلّة الاصول حتّى في الشبهات البدوية.
و قد يتعلّق العلم بحجّة شرعية لأجل إطلاق دليل أو عمومه لمورد المشتبه، كما في قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ [١]؛ فإنّ إطلاقه يقتضي حرمة الميتة واقعاً، سواء كان الموضوع معلوماً، أو لا، وفي مثله يمكن احتمال الترخيص في ارتكاب جميع أطراف المعلوم بالإجمال، فضلًا عن بعضه، فمع ورود الترخيص يستكشف عن عدم فعلية إرادة المولى في المورد المشتبه، إمّا بتقييد الإطلاق، أو بأنحاء اخر من التصوّرات التي في الاصول بيانها [٢].
وكيف كان: إذا كان العلم الإجمالي من قبيل الثاني- كما في نوع الموارد- لايجوز ترك ظاهر دليل معتمد دلّ على الترخيص في بعض الأطراف أو جميعها؛ لعدم حكم للعقل في مثله، وعدم كون الترخيص مخالفاً للقواعد والعقول. ولعلّ الخلط بين المقامين صار موجباً لطرح بعض الروايات
[١] المائدة (٥): ٣.
[٢] راجع أنوار الهداية ٢: ١٨٦.