فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥٠ - رسالة في الكرّ الشيخ البهاء الدین العاملی
[
واعتبر الصدوق وأتباعه القمّيون ـ رضي اللّه عنهم ـ الثلاثة الأشبار، ولم يعتبروا معها النصف(٤٨)؛ لخبر إسماعيل بن جابر(٤٩) وقد سبق. وعدّه في المختلف أقوى(٥٠)؛ وكأنّه بنى ذلك على حكم أكثر الأصحاب بصحّة مستنده بناءً على إرادة عبداللّه من ابن سنان بقرينة أنّه رواه الشيخ في التهذيب في باب الأحداث الموجبة للطهارة في ذيل شرح تحديد الكرّ عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن البرقي عن عبداللّه بن سنان عن إسماعيل بن جابر(٥١)، ولما ذكره قبيل هذا من أنّ اعتبار الأرطال يقاربه.
وفيهما مناقشة:
أمّا الأوّل فلما ذكره جدّي المحقّق المجلسي في شرح الفقيه: «أنّ الشيخ رواه أيضاً عن كتاب سعد بن عبداللّه عن محمّد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وقال: هو الظاهر؛ لكثرة رواية البرقي عنه، والظاهر أنّ هذا السهو ـيعني ذكر عبداللّهـ وقع من الشيخ أو من محمّد بن أحمد بأن كان في النسخة ابن سنان، فتوهّم أنّه عبداللّه، فذكره بعنوان عبداللّه بقرينة رواية الكليني بعنوان ابن سنان» انتهى(٥٢)، ويوءيّده ما ذكره [ ابن ] الغضائري من أنّ البرقي يروي عن الضعفاء كثيراً(٥٣).
وأمّا الثاني، فلما ستعرف عن قريب أنّ الكرّ على ذلك القول في غاية النقص عن اعتبار الأرطال وإن اعتبرناها عراقية، وأنّه على القول المشهور أقرب إليه.
[
هذا وأصحّ ما روي في هذا الباب ما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي عبداللّه(ع): الماء الذي لا ينجسّه شيء؟ قال: «ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته»(٥٤) والظاهر ـ قياساً على ما ذكرـ شمول السعة للطول والعرض، فيكون مكسّر
(٤٨) انظر: الفقيه ١: ٦، ذيل ح٢. أمالي الصدوق: ٥١٤، المجلس ٩٣.
(٤٩) الكافي ٣: ٣، ح٧. التهذيب ١: ٤١، ح١١٥. الاستبصار ١: ١٠، ح١٣.
(٥٠) انظر: المختلف ١: ٢٢.
(٥١٢) التهذيب ١: ٤١ ـ ٤٢، ح١١٥.
(٥٢) روضة المتّقين ١: ٣٧.
(٥٣) انظر: رجال النجاشي: ٧٦، والفهرست، للطوسي: ٦٢، ط ـ نشر الفقاهة، وخلاصة الأقوال: ٦٣، ط ـ نشر الفقاهة.
(٥٤) التهذيب ١: ٤١، ح١١٤.