الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠٤ - كتاب قتال أهل الردة
و قال أبو يوسف: يحكم بكفره، و تبين امرأته [١].
دليلنا: إجماع الفرقة. و أيضاً قوله تعالى «إِلّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» [٢] و أيضاً الأصل بقاء العقد، و إبانته يحتاج الى دليل.
مسألة ٥: السكران الذي لا يميز إذا أسلم و كان كافراً، أو ارتد و كان مسلماً،
لم يحكم بإسلامه و لا بارتداده. و به قال أبو حنيفة [٣].
و قال الشافعي: يحكم بإسلامه و ارتداده [٤].
دليلنا: أن الأصل بقاء إسلامه إن كان مسلماً، و بقاء كفره إن كان كافراً، فعلى من ادعى تغيره الدليل، و قياس الشافعي على سائر عقوده و انها صحيحة لا يسلم، لأن سندنا أن عقوده كلها فاسدة، و لا يصح شيء منها بتة، فالأصل يتنازع فيه، و انما ذلك على أبي حنيفة، لأنه يسلم له العقود، و يفرق بينهما ان العقود لا تحتاج الى الاعتقاد في صحتها، فلهذا صحت منه. و الايمان يفتقر إلى اعتقاد، و ليس من أهله، و عندنا أن العقود كلها تحتاج إلى نية و اعتقاد، و متى خلا منها لا تقع صحيحة.
مسألة ٦ [حكم المرتد إذا كرر رجوعه و كفره]
المرتد الذي يستتاب إذا رجع الى الإسلام، ثم كفر، ثم رجع، ثم كفر قتل في الرابعة و لا يستتاب.
و قال الشافعي: يستتاب أبداً، غير أنه يعزر في الثانية، و الثالثة، و كذلك
[١] المجموع ١٩: ٢٢٥، و المغني لابن قدامة ١٠: ٩٧، و الشرح الكبير ١٠: ١٠٨، و نسِبَ هذا القول الى محمد بن الحسن أيضاً.
[٢] النحل: ١٠٦.
[٣] الهداية ٤: ١٨٩، و شرح فتح القدير ٤: ١٨٩، و الفتاوى الهندية ٢: ٢٥٣، و المغني لابن قدامة ١٠:
٩٩، و حلية العلماء ٧: ٦٢٣، و المجموع ١٩: ٢٣٠.
[٤] حلية العلماء ٧: ٦٢٣، و مغني المحتاج ٤: ١٣٧، و السراج الوهاج: ٥١٩، و الوجيز ٢: ١٦٦، و المجموع ١٩: ٢٣٠، و المغني لابن قدامة ١٠: ٩٩.