الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠٣ - كتاب قتال أهل الردة
مسألة ٣ [إذا قتل مسلم مرتدا فبان أنه كان راجعا]
إذا ارتد الرجل، ثم رآه آخر من المسلمين مخلى، فقتله معتقداً أنه على الردة، فبان أنه كان رجع الى الإسلام، فإن علمه راجعاً إلى الإسلام كان عليه القود بلا خلاف، و ان لم يعلم رجوعه كان عليه أيضاً القود. و كذلك إذا راى ذمياً، فقتله معتقداً أنه على الكفر، فبان مسلماً. أو قتل من كان عبداً، فبان أنه كان أعتق، فعليه القود في هذه المواضع كلها.
و للشافعي فيه قولان: أحدهما: لا قود عليه. و الثاني: مثل ما قلناه [١].
دليلنا: قوله تعالى «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» [٢] الاية، و قوله «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً» [٣]، و قوله «وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ» [٤].
و قوله (عليه السلام): فأهله بين خيرتين [٥]. و لم يخصوا، و لم يفصلوا.
مسألة ٤: إذا أكره المسلم على كلمة الكفر، فقالها،
لم يحكم بكفره، و لم تبن امرأته، و به قال جميع الفقهاء [٦].
إلا أن أبا حنيفة قال: القياس أن امرأته لا تبين، لكنها تبين استحساناً [٧].
[١] حلية العلماء ٧: ٤٥٣، و المجموع ١٨: ٣٥٦ و ٣٦٠.
[٢] المائدة: ٤٥.
[٣] الاسراء: ٣٣.
[٤] البقرة: ١٧٩.
[٥] سنن الترمذي ٤: ٢١ حديث ١٤٠٦، و سنن الدارقطني ٣: ٩٥ حديث ٥٤، و ٥٥، و مسند أحمد بن حنبل ١: ٣٨٥، و السنن الكبرى ٨: ٥٢، و تلخيص الحبير ٤: ٢١ حديث ١٦٩٤.
[٦] الام ٦: ١٦٢، و المجموع ١٩: ٢٢٥، و المغني لابن قدامة ١٠: ٩٧، و الشرح الكبير ١٠: ١٠٨، و الوجيز ٢: ١٦٦، و البحر الزخار ٦: ٢٠٣، و بدائع الصنائع ٧: ١٣٤ و ١٧٨، و النتف في الفتاوى ٢: ٧٠١، و حلية العلماء ٧: ٦٣١.
[٧] بدائع الصنائع ٧: ١٣٤ و ١٧٨، و المبسوط ٢٤: ١٢٩- ١٣٠ و فيهما لم تبن استحساناً لكنه تبين قياساً.