الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٦ - كتاب السرقة
للسارق عنده غصب من أبيه، أو وديعة أو غير ذلك، أو أباح له وطئ الأمة، أو متعة بها. و إذا احتمل ذلك لم يقطع و لم يحد للشبهة، و إما مع الإقرار فإنه يقام عليه الحد و القطع، لأنه يثبت عليه القطع بإقراره، و الحد بالزنا بإقراره، و هما من حقوق الله تعالى، فلا يقف على حضور الغائب.
و الظاهر يوجب القطع و اقامة الحد عليه، و هو قوله تعالى «فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» [١] و قوله «فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ» [٢].
مسألة ٤٣ [حكم العين المسروقة]
إذا سرق عينا يقطع في مثلها قطعناه، فان كانت العين باقية ردها بلا خلاف، و ان كانت تالفة غرم قيمتها. و به قال الحسن البصري، و النخعي، و الزهري، و الأوزاعي، و الليث بن سعد، و ابن شبرمة، و الشافعي، و أحمد بن حنبل سواء كان السارق غنيا أو فقيرا [٣].
و قال أبو حنيفة: لا أجمع بين الغرم و القطع، فاذا طالب المسروق منه بالسرقة و رفعه إلى السلطان، فان غرم له ما سرق سقط القطع، و ان سكت حتى قطعه الامام سقط الغرم عنه، و كان صبره و سكوته حتى قطعه رضي منه بالقطع عن الغرم [٤]. و قال مالك: يغرم إن كان موسرا، و ان كان فقيرا لا يغرم [٥].
[١] المائدة: ٣٨.
[٢] النور: ٢.
[٣] مختصر المزني: ٤٦٤، و كفاية الأخيار ٢: ١١٨، و السراج الوهاج: ٥٣١، و مغني المحتاج ٤: ١٧٧، و الوجيز ٢: ١٧٨، و رحمة الأمة ٢: ١٤٥، و حلية العلماء ٨: ٧٧، و المجموع ٢٠: ١٠٢، و المبسوط ٩: ١٥٦، و الهداية ٤: ٢٦١، و شرح فتح القدير ٤: ٢٦١، و أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٦٠٩، و بداية المجتهد ٢: ٤٤٢، و الجامع لأحكام القرآن ٦: ١٦٥، و الميزان الكبرى ٢: ١٦٥، و البحر الزخار ٦: ١٨٤.
[٤] المبسوط ٩: ١٥٦، و الهداية ٤: ٢٦١، و شرح فتح القدير ٤: ٢٦١، و تبيين الحقائق ٣: ٢٣١، و حلية العلماء ٨: ٧٨، و بداية المجتهد ٢: ٤٤٢، و أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٦٠٩، و الجامع لأحكام القرآن ٦: ١٦٥، و المجموع ٢٠: ١٠٢، و الميزان الكبرى ٢: ١٦٥، و البحر الزخار ٦: ١٨٤.
[٥] بداية المجتهد ٢: ٤٤٢، و الجامع لأحكام القرآن ٦: ١٦٥، و أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٦٠٨ و ٦٠٩، و المبسوط ٩: ١٥٦، و حلية العلماء ٨: ٧٨، و المجموع ٢٠: ١٠٢ و ١٠٣، و تبيين الحقائق ٣: ٢٣١ و ٢٣٢، و شرح فتح القدير ٤: ٢٦١، و رحمة الأمة ٢: ١٤٥، و الميزان الكبرى ٢: ١٦٥، و البحر الزخار ٦: ١٨٤.