الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨٨ - كتاب الحدود
الشهادات، و من قال يسقط فعليه الدلالة.
و أيضا قوله تعالى «الزّانِيَةُ وَ الزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ» [١].
مسألة ٣١: إذا تكامل شهود الزنا، فقد ثبت الحكم بشهادتهم،
سواء شهدوا في مجلس واحد أو في مجالس، و شهادتهم مفترقين أحوط. و به قال الشافعي [٢].
و قال أبو حنيفة: إن كانوا شهدوا في مجلس واحد ثبت الحكم بشهادتهم، و ان كانوا شهدوا في مجالس فهم قذفة يحدون، و المجلس عنده مجلس الحكم، فان جلس بكرة و لم يقم إلى العشي فهو مجلس واحد، فان شهد اثنان فيه بكرة و آخران عشية ثبت الحد، و لو جلس لحظة و انصرف و عاد فهما مجلسان [٣].
دليلنا: كل ظاهر ورد بأنه إذا شهد أربعة شهود وجب الحد يتناول هذا الموضع [٤]، فإنه لم يفصل.
و أيضا قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً» [٥] و لم يفصل.
و أيضا: فإذا شهد واحد أولا لم يخل من أحد أمرين، إما أن يكون شاهدا أو قاذفا، فبطل أن يكون قاذفا، لأنه لو كان قاذفا لم يصر شاهدا بإضافة
[١] النور: ٢.
[٢] الام ٥: ٢٩٧، و مختصر المزني: ٢٦١، و حلية العلماء ٨: ٣٠، و المغني لابن قدامة ١٠: ١٧٣، و الشرح الكبير ١٠: ١٩٤.
[٣] بدائع الصنائع ٧: ٤٨، و حلية العلماء ٨: ٣٠، و المغني لابن قدامة ١٠: ١٧٣، و الشرح الكبير ١٠:
١٩٤.
[٤] الكافي ٧: ١٨٣- ١٨٤ حديث ١- ٥، و التهذيب ١٠: ٢ حديث ١- ٤، و الاستبصار ٤: ٢١٧ حديث ٨١٢- ٨١٥.
[٥] النور: ٤.