الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦ - كتاب اللعان
بالمحتمل، لأن الحدود موضوعة على أنها تدرأ بالشبهات.
مسألة ٤٣ [تكرار القذف قبل الحد و بعده]
إذا قذفها بالزنا، فأقيم عليه الحد، ثم قذفها بذلك الزنا، لم يكن قذفا بلا خلاف، و لا يجب عليه حد القذف. فان قذفها بزنا آخر وجب عليه حد القذف.
و للشافعي فيه وجهان:
أحدهما مثل ما قلناه.
و الثاني: لا حد عليه [١].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٢]، و قوله «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ» [٣] الآية.
مسألة ٤٤: إذا قذفها قبل إقامة الحد، ثم أعاد قذفها بما قذفها به أولا،
فإن عليه حدا واحدا. و ان قذفها قذفا مجددا كان عليه حد واحد أيضا. و به قال الشافعي في القديم و الجديد، إلا أنه قال في القديم: و لو قيل أن عليه حدين كان مذهبنا.
فالمسألة على قولين: أصحهما مثل ما قلناه [٤].
دليلنا: أن الأصل براءة الذمة و أيضا قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ- الى قوله- فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً» [٥] و لم يفرق بين أن يكون دفعة، أو دفعتين.
[١] المجموع ١٧: ٤٥٧، و الوجيز ٢: ٨٩، و المغني لابن قدامة ٩: ٧٠.
[٢] انظر الكافي ٧: ٢٠٨، حديث ١٥، و من لا يحضره الفقيه ٤: ٣٨ ذيل الحديث ١٢٤، و التهذيب ١٠: ٦٦ حديث ٢٤٤.
[٣] النور: ٤.
[٤] الوجيز ٢: ٨٩، و المغني لابن قدامة ٩: ٧٠.
[٥] النور: ٤.