الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥ - كتاب اللعان
مسألة ٤٢ [استعمال ألفاظ غير صريحة في القذف]
إذا قال رجل لرجل: زنأت في الجبل. فظاهر هذا أنه أراد صعدت في الجبل، و لا يكون صريحا في القذف، بل يحمل على الصعود. فان ادعى عليه القذف كان القول قوله مع يمينه، فان نكل ردت على المقذوف، فان حلف حد. و به قال الشافعي، و أبو يوسف، و محمد [١].
و قال أبو حنيفة: هذا قذف بظاهره، يجب به الحد [٢].
دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج إلى دليل.
و أيضا قوله: زنأت في الجبل حقيقة في الصعود، فأما الرمي بالزنا فإنما يقال فيه: زنيت، و لا يقال: زنأت. ألا ترى أن القائل يقول: زنأت أزنو زنا، يعني: صعدت و زنيت أزني زناء.
و زنا- بالمد و القصر-: لغتان، يعني: فعلت الزنا. فإحدى الصيغتين تخالف الأخرى.
و قال الشاعر، و هي امرأة [٣]:
أشبه أبا أمك أو أشبه عمل * * *و لا تكونن كهلوف وكل
يصبح في مضجعه قد انجدل * * *و ارق إلى الخيرات زنأ في الجبل
و أيضا لو كانت هذه اللفظة تحتمل، لوجب أن لا تحمل على القذف
[١] الام ٥: ٢٩٥- ٢٩٦، و مختصر المزني: ٢١٣، و السراج الوهاج: ٤٤٢، و مغني المحتاج ٣: ٣٦٨، و المجموع ٢٠: ٥٧، و المغني لابن قدامة ١٠: ٢١١، و الشرح الكبير ١٠: ٢٢٣، و شرح فتح القدير ٤: ٢٠٠، و الهداية ٤: ٢٠٠، و البحر الزخار ٦: ١٦٤، و تبيين الحقائق ٣: ٢٠٤.
[٢] بدائع الصنائع ٧: ٤٢، و شرح فتح القدير ٤: ٢٠٠، و الهداية ٤: ٢٠٠، و تبيين الحقائق ٣: ٢٠٤، و البحر الزخار ٤: ٢٥٤ و ٦: ١٦٤.
[٣] قال ابن منظور في لسان العرب ١: ٩١ و ١١: ٤٧٧ ما لفظه: «قال قيس بن عاصم المنقري و أخذ صبيا من امه يرقصه، و امه منفوسة بنت زيد الفوارس و الصبي هو حكيم ابنه. الهلوف: الثقيل الجافي العظيم اللحية. و الوكل: الذي يكل أمره الى غيره. و زعم الجوهري ان هذا الرجز للمرأة قالته ترقص ابنها».