الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٢ - كتاب الباغي
و ان كانوا عالمين بذلك فهل يخرجون عن الذمة أم لا؟ على قولين، أحدهما:
يخرجون، و الثاني: لا يخرجون [١].
و قال أبو إسحاق: القولان إذا لم يشرط عليهم نطقا في عقد الذمة أنه لا يجوز منهم القتال للمسلمين، فان شرط عليهم ذلك نطقا، فإنهم يخرجون عن الذمة قولا واحدا [٢].
دليلنا: ان من شرط صحة عقد الذمة أن لا يقاتلوا المسلمين، فمتى قاتلوهم نقضوا شرط صحة العقد، فخرجوا بذلك عن الذمة.
مسألة ٩: يجوز للإمام ان يستعين بأهل الذمة على قتال أهل البغي.
و قال الشافعي لا يجوز ذلك و به قال باقي الفقهاء [٣].
دليلنا: انا بينا انهم كفار و إذا كانوا كفارا فلا خلاف انه يجوز ان يستعين بأهل الذمة عليهم و لأن الأصل جواز ذلك و المنع يحتاج الى دليل.
مسألة ١٠ [قاضي أهل البغي و عدم نفوذ أحكامه]
إذا نصب أهل البغي قاضيا يقضي بينهم أو بين غيرهم، لم ينفذ حكمه، سواء كان القاضي من أهل العدل أو من أهل البغي، و سواء كان حكمه وافق الحق أو خالفه.
و قال أبو حنيفة: إن كان القاضي من أهل العدل صح ذلك، و ان كان من أهل البغي لم ينفذ له قضاء، و لا ينعقد له الولاية [٤].
[١] الأم ٤: ٢٢١، و مختصر المزني: ٢٥٧، و السراج الوهاج: ٥١٧- ٥١٨، و مغني المحتاج ٤: ١٢٨ و ١٢٩، و الوجيز ٢: ١٦٥، و حلية العلماء ٧: ٦١٩، و المجموع ١٩: ٢١١، و الشرح الكبير ١٠: ٦٦.
[٢] المجموع ١٩: ٢١١.
[٣] الام ٤: ٢١٩، و مختصر المزني: ٢٥٧، و السراج الوهاج: ٥١٧، و مغني المحتاج ٤: ١٢٨، و المجموع ١٩: ٢٠٦، و الوجيز ٢: ١٦٥، و المغني لابن قدامة ١٠: ٥٥، و الشرح الكبير ١٠: ٥٦، و المحلى ١١: ١١٢.
[٤] المبسوط ١٠: ١٣٠، و بدائع الصنائع ٧: ١٤٢، و شرح فتح القدير ٤: ٤١٦، و حلية العلماء ٧:
٦٢٠، و المجموع ١٩: ٢١٤، و المحلى ١١: ١١٠، و أحكام القرآن لابن العربي ٤: ١٧١٠، و الجامع لأحكام القرآن ١٦: ٣٢١.