الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٨ - كتاب كفارة القتل
و هو الذي يقوي في نفسي.
و يدل على ذلك قوله تعالى مخبرا في قصة فرعون و السحرة «فَإِذا حِبالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى» [١] و ذلك أن القوم جعلوا من الحبال كهيئة الحيات، و طلوا عليها الزيبق، و أخذوا الموعد على وقت تطلع فيه الشمس، حتى إذا وقعت على الزيبق تحرك فخيل لموسى أنها حيات تسعى، و لم يكن لها حقيقة و كان هذا في أشد وقت السحر، فالقى موسى عصاه فأبطل عليهم السحر فآمنوا به.
و أيضا فإن الواحد منا لا يصح أن يفعل في غيره، و ليس بينه و بينه اتصال، و لا اتصال بما اتصل بما فعل فيه، فكيف يفعل من هو ببغداد فيمن هو بخراسان و أبعد منها؟ و لا ينفي هذا قوله تعالى «وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ» [٢] لأن ذلك لا يمنع منه، و إنما الذي منعنا منه أن يؤثر التأثير الذي يدعونه، فأما أن يفعلوا ما يتخيل عنده أشياء، فلا يمنع منه.
و رووا عن عائشة أنها قالت: مكث رسول الله (صلى الله عليه و آله) ستة أشهر، و في رواية أخرى أياما يخيل إليه أنه يأتي النساء و لا يأتيهن، و ذكر تمام الحديث [٣].
و روى زيد بن أرقم قال: سحر رسول الله (صلى الله عليه و آله) رجل من اليهود، و اشتكى من ذلك أياما، فأتاه جبرئيل فقال له: أن رجلا من اليهود سحرك و عقد لك عقدا في بئر كذا، فبعث عليا فأخرجه، و كلما حل منه عقدا وجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) راحة، فلما حل الكل فكأنما نشط من
[١] طه: ٦٦ و ٦٧.
[٢] البقرة: ١٠٢.
[٣] روي الحديث في صحيح البخاري ٧: ١٧٧، و فتح الباري ١٠: ٢٣٢، و عمدة القارئ ٢١: ٢٨٠ بألفاظ مختلفة فلاحظ.